السيد حيدر الآملي
515
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
موقوفا على ظواهر الآيات ، وظواهر الأشياء ، داخلا في حكم قوله تعالى : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [ سورة الرّوم : 7 ] . وكانّه تعالى بالنسبة إليهم قال : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِه ِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً [ سورة الكهف : 103 - 106 ] . والآيات الدالَّة على مذمّة هؤلاء الَّذين غفلوا عن مطالعة آياته القرآنيّة ومشاهدة آياته الأنفسيّة كثيرة ، وذكر الكلّ متعذّر لكن لا بدّ من بعضها تنبيها وتعريضا قبل أن نشرع في إتمام البحث الَّذي كنّا في صدده ، فمن الآيات قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه ُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه ُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناه ُ بِها وَلكِنَّه ُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواه ُ فَمَثَلُه ُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه ِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه ُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ مَنْ يَهْدِ اللَّه ُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ سورة الأعراف : 175 - 178 ] . فإنّ هذا وإن كان خاصّ بقصّة بلعام بن باعورا ، الَّذي كان من علماء اليهود وأحبارهم ، لكن هو خطاب إلى عموم المسلمين وتفريع لهم على سبيل التّنبيه والاستهزاء ، ويدلّ عليه قوله : فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، إلى آخره [ سورة الأعراف : 176 ] . لأن بلعام بسبب إعراضه عن مطالعة آياته المعنويّة كالقرآن ، وآياته الصّوريّة كالآفاق صار مسخا بصورة الكلب أو الخنزير على اختلاف الرّوايات صورة كان أو معنى ، وعلى جميع التقادير صار مستحقا لغضب اللَّه وسخطه نعوذ باللَّه منه .