السيد حيدر الآملي

465

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقال النبيّ عليه السّلام . انّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه فيه السّماوات والأرض ( 252 ) .

--> ( 252 ) قوله : إنّ الزّمان قد استدار إلخ . روى الصدوق في « الخصال » باب الشهور إثنا عشر شهرا ، ج 2 ، ص 486 ، الحديث 63 ، بإسناده عن عبد اللَّه بن عمر ، قال : نزلت هذه السورة : * ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه ِ وَالْفَتْحُ ) * على رسول اللَّه ( ص ) ، في أوسط أيّام التشريق ، فعرف أنّه الوداع ، فركب راحلته العضباء ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها النّاس كلّ دم كان في الجاهليّة فهو هدر » إلى أن قال : « أيّها النّاس إنّ الزّمان قد استدار ، فهو اليوم كهيئة يوم خلق السماوات والأرض ، وإنّ عدّة الشهور عند اللَّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللَّه ، يوم خلق اللَّه السماوات والأرض ، منها أربعة حرم ، رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، وذو القعدة ، وذو الحجّة والمحرّم ، فلا تظلموا فيهنّ أنفسكم ، فإنّ النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلَّونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرّم اللَّه وكانوا يحرّمون المحرّم عاما ، ويستحلَّون صفر ، ويحرّمون صفر عاما ويستحلَّون المحرّم ، الحديث . وفي « تحف العقول » باب : خطبته ( ص ) في حجّة الوداع ، ص 30 : « الحمد للَّه نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ باللَّه من شرّ أنفسنا و ( من ) سيّئات أعمالنا ، من يهد اللَّه فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له . . . » إلى أن قال ( ص ) : « أيّها النّاس : إنّ الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنّه قد رضى بأن يطاع فيما سوى ذلك ، فما تحتقرون من أعمالكم . أيّها النّاس إنّما النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الَّذين كفروا يحلَّونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرّم اللَّه ، وإنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، و * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه ِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّه ِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) * [ سورة التوبة : 36 ] ، ثلاثة متوالية ، وواحد فرد : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، ورجب بين جمادى وشعبان ، ألا هل بلَّغت ؟ اللَّهمّ اشهد . الخطبة ، فراجع . وقال الطبرسي في تفسيره « مجمع البيان » في سورة التوبة في تفسير الآية 37 : * ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِه ِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَه ُ عاماً وَيُحَرِّمُونَه ُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّه ُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّه ُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * [ سورة التوبة : 37 ] : « لمّا قدّم سبحانه ذكر السنة والشهر عقّبه بذكر ما كانوا يفعلونه من النسيء فقال * ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) * ، يعني تأخير الأشهر الحرم عمّا رتّبها اللَّه سبحانه عليه ، وكانت العرب تحرّم الشهور الأربعة ، وذلك ممّا تمسّكت به من ملَّة إبراهيم وإسماعيل ، وهم كانوا أصحاب غارات وحروب ، فربّما كان يشقّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها ، فكانوا يؤخّرون تحريم المحرّم إلى صفر فيحرّمونه ويستحلون المحرّم ولا يفعلون ذلك إلَّا في ذي الحجّة » . إلى أن قال : وقال مجاهد : كان المشركون يحجّون في كل شهر عامين ، فحجّوا في ذي الحجّة عامين ، ثمّ حجّوا في المحرّم عامين ، ثمّ حجّوا في صفر عامين .