السيد حيدر الآملي
438
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وهكذا أيضا الطبيعيّون في الطبائع الأربع والمربعات من الأمور ، وهكذا المخمّسة أطنبوا في الأمور المخمّسة ، وأهل الهند أطنبوا في المتسعات من أمور العدد والمقادير . فأمّا الحكماء الالهيّون قد أعطوا كلّ ذي حق حقّه حين قالوا : إنّ الموجودات بحسب طبيعة العدد يعني الأشياء الموجودة ، منها ما هو اثنين اثنين ، ومنها ثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، وخمسة خمسة ، هكذا بالغا ما بلغ ، ومن ذلك قالوا : إنّ الواحد أصل العدد ومنشأه ، من الواحد يألف العدد قليله وكثيره وأزواجه وأفراده وصحيحه وكسوره ، فالواحد علَّة العدد كما أنّ الباري جلّ ثناؤه علَّة الموجودات وموجدها ومرتّبها ومتقنها ومكملها ، وكما أنّ الواحد لا جزء له ولا مثل ولا نظير ويعطي كلّ عدد اسمه ومقداره ، كذلك الحقّ تعالى لا مثل له ولا جزء له ولا نظير ، وأعطى الموجودات وجودها واسمها ومقدارها ، وكما أنّ ببقاء الواحد بقاء العدد ودوامها ، كذلك ببقاء الباري جلّ ثناؤه بقاء الموجودات ودوامها ، وكما أنّ بالواحد يقدر على كلّ عدد ومقدار ، كذلك علم الباري بكلّ غائب وشاهد ، وكما أنّ من تكرار الواحد نشأ العدد وتزايد ، كذلك من فيض الباري وجوده العام نشأ الخلايق ونمّا ، وكما أنّ الاثنين هو أوّل عدد نشأ من تكرار الواحد ، كذلك العقل هو أوّل موجود فاض من جود الباري ، وكما أنّ الثلاثة ترتّبت بعد الاثنين كذلك النّفس ترتبت بعد العقل ، وكما أنّ الأربعة ترتبت بعد الثلاثة وكذلك الطبيعة ترتبت بعد النّفس ، وكما أنّ الخمسة ترتبت بعد الأربعة كذلك الهيولى ترتبت بعد الطَّبيعة ، وكما أنّ الستّة ترتبت بعد الخمسة كذلك الجسم ترتّبت بعد الهيولى ، وكما أنّ السبعة ترتبت بعد الستّة كذلك الفلك ترتّبت بعد الجسم ، وكما أنّ الثمانية ترتّبت بعد السبعة كذلك الأركان ترتبت بعد الفلك ترتّبت بعد الجسم ، وكما أن الثمانية ترتّب بعد السبعة ، كذلك الأركان ترتبت بعد الفلك ، وكما أن التسعة ترتبت بعد الثّمانية كذلك المولَّدات تولَّدت بعد الأركان وكما أنّ التّسعة آخر مرتبة الأعداد كذلك المولَّدات آخر مرتبة الموجودات الكلَّيّات وهي المعادن والنّبات والحيوان ، فالمعادن كالعشرات ، والنّبات كالمائات ، والحيوان كالألوف والمراج كالآحاد . والغرض من هذا النّقل بعد أن سبق ذكره مرّة أنّ مركّبات الحروف المرتّبة على