السيد حيدر الآملي

439

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ترتيب العالم وقعت كذلك ، وذلك أن تعرف أنّ الأنبياء عليهم السّلام حين فرغوا من وضع حروف التهجّي على ترتيب حروف العالم كما ذكرناه بوجوه مختلفة ، شرعوا في تركيب يدلّ على ذلك التركيب أيضا على ترتيب العالم كلَّه أعلاه وأسفله ، وهو أبجد ، هوّز ، حطَّى ، كلمن ، سعفص ، قرشت ، ثخذ ، ظضغ ، فإن أبجد ألف وباء وجيم ودال ، فالألف واحد ، والباء اثنان ، والجيم ثلاث ، والدّال أربع ، ويحصل بهذا الترتيب الثّنائي والثلاثي والرّباعي بعد المرتبة الأولى الَّتي يتعلَّق بالألف وذلك مطابق للمراتب الأربع المذكورة في ترتيب العالم من الأمر والعقل والنفس والطبيعة ، ويحصل منه أيضا بعد مرتبة الآحاد مرتبة العشرات لأنّ أبجد على حساب الهندسة عشرة ، وكذلك هوّز فإنّ الهاء خمسة بعد الأربعة المتقدّمة ، والواو ستّة والزّاء سبعة ، ويحصل منها التّرتيب الخماسي والسّداسي والسّباعي موافقا لما تقدّم من التّرتيب ، وكذلك حطَّى فإنّ الحاء ثمانية والطَّاء تسعة والياء عشرة ، يحصل منها الترتيب الثمني والتسعي وينتهي إلى نهاية الآحاد الَّتي هي العشرة ، وإلى بداية العشرات الَّتي هي التّسعة ، ويخرج الترتيب صحيحا من الألف إلى الياء في مرتبة الآحاد الَّتي هي العشرة لأنّ من أبجد إلى حطَّى أيضا عشرة ، ثمّ بعد ذلك فانظر إلى كلمن فانّهم إذا فرغوا من ترتيب الآحاد إلى العشرات شرعوا في ترتيب العشرات إلى المئات ، لأنّ الكاف عشرين واللَّام ثلاثين والميم أربعين ، والنّون خمسين ، وهكذا إلى المائة ، والألف الَّتي ليس فوقها غاية في العدد . وإذا عرفت هذا فانظر إلى ترتيب العالم وتركيبه ، فإنّه كذلك ، وكذلك إلى آخر المراتب العدديّة المترتّبة على الترتيب اللَّازم لطبيعة الحروف من الباء إلى الغين . وعند التحقيق الكلّ راجع إلى الواحد ، أمّا في العدد فكما عرفته ، وأمّا في الحروف فكما تحققته . وأمّا في العالم فكما بيّناه مرارا ، خصوصا الآن بأن مبدأ الكلّ المعبّر عنه بالعالم ، من الواحد الحقّ تعالى جلّ ذكره ، كما قيل : كلّ شيء فيه معي كلّ شيء فتفطن واصرف الذهن إلى كثرة لا تتناهى عددا قد طوتها وحدة الواحد طي