السيد حيدر الآملي

434

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وكلمات معيّنة ، فكذلك التركيب الحاصل من الثانية فإنّها أيضا تركيب إجماليّ غير تفصيليّ لانحصاره في أربعة عشر عاما أو ثمانية وعشرين عاما ، أو ثمانية عشر ألف عالم أو تسعة عشر عالم على إختلاف الآراء وتعبير العبارات ، ونظرا إلى تركيب الجزئيّ الحاصل من الحروف القرآنيّ الغير القابل للانتهاء ، قال : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ سورة لقمان : 27 ] . ونظر إلى تركيب الجزئي الحاصل من الحروف الآفاقي الغير القابل للانتهاء ، قال : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ سورة هود : 106 - 108 ] . والخلود فيهما دالّ على عدم تناهيهما وعدم تناهيهما يدلّ على عدم تناهي العالم والممكنات كما قرّرناه مرارا . وحيث تقرّر أنّ القرآن صورة إجمال العالم وتفصيله ، وكلّ حكم يصدق على القرآن يصدق على الآفاق ، وقد ثبت أنّ القرآن من حيث المعنى والتركيب الجزئيّة الحاصلة من حروفه غير متناهية ، فثبت أنّ الآفاق المسمّى بالعالم أيضا كذلك خصوصا إذا شهد به العقل والنقل . ( في بيان مركّبات القرآن والآفاق وحركاتهما ) ثمّ اعلم ، أنّ مركّبات القرآن ثلاثة ، سورة وآية وكلمة ، إمّا اسم أو فعل أو حرف ، فكذلك مركّبات الآفاق فإنّها أيضا ثلاثة ، معدن ونبات وحيوان ، أو ملك وإنس وجنّ ، وحركات القرآن أيضا ثلاثة ، ضمّة وفتحة وكسرة ، فكذلك حركات الآفاق فإنّها أيضا ثلاثة ، مستقيمة وأفقيّة ومنكوسة ، والمستقيمة مخصوصة بالإنسان ، والأفقيّة بالحيوان ، والمنكوسة بالنبات ، أو نصب ورفع وجرّ ، فإنّها أيضا ثلاثة مقابلة للثلاثة الآفاقيّة حركات مبتدائيّة وحركات وسطيّة وحركات منتهائيّة ، هذا بالنّسبة