السيد حيدر الآملي

435

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إلى مطلق التطابق بين الكتابين ، وأمّا بالنسبة إلى بعض التطابق فقد عرفت من تطابق حروف « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » الَّتي هي تسعة عشرة حرفا بمراتب العالم من حيث الكلَّيّات الَّتي هي تسعة عشرة مرتبة وهذا من حيث اعتبار حروفها المكتوبة ، فأمّا من حيث اعتبار حروفها الملفوظة الَّذي هو اثنين وعشرين حرفا فبإزاء اثنين وعشرين عالما أمّا التسعة عشرة فقد عرفتها ، وأمّا الاثنين والعشرين فبانضمام العوالم الإلهيّة إليها الَّتي هي الثلاثة من عالم الذات وعالم الصفات وعالم الأفعال والملك والملكوت والجبروت بإزائها . ( في المراد من ستّة أيّام في خلق العالم ) وإن قلت : إنّكم بيّنتم في الخطبة إجمالا : أنّ الكتاب الآفاقي قد تمّ في ستّة أيّام متمسّكا بقول اللَّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ سورة هود : 7 ] . وإنّ العالم المعبّر عنه بثمانية عشر ألف عالم هو أيضا من اقتضاء وضع العالم على ستّة أيّام الَّتي هي عبارة عن المراتب الوجودي ، والعالم على ثلاثة مراتب : العقول والنفوس والأجسام ، أو الملك والملكوت والجبروت ، فيكون المجموع ثمانية عشر ألف عالم ، وما عرفنا معناه ولا مقصودكم منه ، وما الحكمة في الستّة ، ولم لا يكون أكثر وأقلّ ؟ قلنا : هذا في غاية السهولة ، وقد سبق بيان ذلك من كلام صاحب اخوان الصفا وفيثاغورس الحكيم في خواص العالم ووقوعه على ترتيب العدد ، وكذلك من كلام بعض الحكماء ، ولكن ما نقنع به ونشرع فيه على ما ينبغي ، ونقول فيه على ما هو عليه في نفس الأمر : أمّا الأيّام الستّة وتخليق العالم عليها ، بأنّ العالم فعل الحكيم الكامل وفعل الحكيم يجب أن يكون على أتمّ الوجوه من الإتقان والإحكام ، والستّة عدد تامّ غير ناقص ولا زائد ، فمن هذا وقع عليها . وإن قلت : هناك الأعداد كثيرة وكلَّه تامّ فأيّ خصوصيّة لستّة ؟