السيد حيدر الآملي
427
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقد قال العارف الَّذي وصل إلى هذا المقام في جواب قول سمع : « كان اللَّه ولم يكن معه شي » : « الآن كما كان » ( 223 ) . لأنّه ما شاهد معه غيره وهذا من كمال الفناء فيه والبقاء به لقولهم من لسانه جلّ ذكره : « ولم تفن ما لم يجتلي فيك صورتي » . لأنّ هذا قول دال على أنّ فناء السالك ليس إلَّا بتجلَّياته الموجبة لإفنائه له وفي هذا المقام قال المنصور : بيني وبينك إنّي ينازعني فارفع بفصلك إنّي من البين لأنّه ليس حجاب السّالك إلَّا إنيّته الَّتي يحجبه عن مطلوبه ومقصوده ، وفيه قيل : « الفقير لا يحتاج إلى شيء ولا يحتاج إليه شيء » وهذا من فنائه عن وجوده ورجوعه إلى عدمه الأصل وسقوط وجوده عن درجة الاعتبار بالكلَّي لأنّ الاحتياج من لوازم الوجود وليس له وجود فلا يحتاج إلى شيء ولا يحتاج إليه شيء ، لأنّه عدم صرف ولا شيء محض ولا يحتاج أحد إلى العدم أصلا ، وإشارة سيّد المرسلين صلوات اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله : الفقر سواد الوجه في الدارين ( 224 ) .
--> ( 223 ) قوله : كان اللَّه ولم يكن معه شيء . قد مرّت الإشارة إلى هذه العبارة في تعليقتنا 190 ، وأيضا في الجزء الأوّل ، ص 352 ، الرقم 78 و 88 . ( 224 ) قوله : الفقر سواد الوجه . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللَّئالي ج 1 ، ص 40 ، الحديث 41 . ورواه أيضا المجلسي في البحار ، نقلا عن العامّة ج 72 ، ص 30 . ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء ج 3 ، ص 53 ، بإسناده عن النبيّ ( ص ) ، قال : « كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر » . ومثله أيضا في نفس المصدر ص 109 . وروى الصدوق أيضا نفس هذا الحديث في ( أماليه ) ، المجلس 49 ، ص 243 ، الحديث 6 ، بإسناده عن الصادق ( ع ) . وفي الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ، ص 266 ، الحديث 2199 ، وفي حلية الأولياء ج 8 ، ص 253 ، عن النبيّ ( ص ) قال : « كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يكون سبق القدر » .