السيد حيدر الآملي

424

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقوله : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً [ سورة الجاثية : 13 ] . ( في بيان مقام الفناء والرّجوع والخفاء والبطون ، والوصول إلى مقام الوحدة الصرفة ) والكلام في هذه النّقطة والباء كثير لا يحتمل هذا المقام لكلّ من ذلك ، لكن هذا كلَّه من حيث المبدأ والظهور والوجود والنزول والبروز ، فبقى هناك حينئذ أبحاث بالنسبة إلى الفناء والرجوع والخفاء والبطون والوصول إلى مقام الوحدة الصرفة وأمثال ذلك وأعظم دليل عليه قول الإمام الكامل الشيخ شرف الدّين ابن الفارض المصري رحمة اللَّه عليه في قصيدة التائيّة وهو ما قال نظما من لسان المحبوب الحقيقي : فلو كنت بي من نقطة الباء خفضة رفعت إلى ما لم تنله بحيلة وبيان ذلك وهو انّ المحبوب الحقيقي يقول للمحبّ تعليما له وتنبيها على سلوك طريقه لو كنت معي دليلا متواضعا منخفضا كخفضة النقطة تحت الباء صرت مرفوعا إلى منيع جنابي ودفيع مآبي ونلت من الإرب ما لم تنله بجهد وحيلة ، وقال عقيبه : بحيث ترى أن لا ترى ما عدته وأنّ الَّذي أعددته غير عدّة ( 220 ) يعني حصل لك هذه المرتبة بمكان تشاهد فيه انّ الَّذي اعتبرته وعددته في عداد الوجود لا تراه أي لا تعتدّ به لسقوطه عن درجة الاعتبار وأنّ الَّذي هيأته من العلوم والأحوال وطينة عدّة يتوصّل بها إليّ هو ليس بعدّة وذلك لأنّ المكاشف بحقيقة الغيب إذا انكشفت له قناع الرّيب لا يشاهد ما يوهمه من الوجود والصّفات بأسرها

--> ( 220 ) قوله : بحيث ترى أن لا ترى ( شعر ) . الشاعر هو ابن الفارض ، راجع ديوانه ص 72 ، ومشارق الدراري ص 144 .