السيد حيدر الآملي

425

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إلَّا ظلالا متلاشية من أشعة سطوع الشمس الحقيقة فكيف يبقى له رؤية اعتبار وجوده وعدّة صفاته ، وهذا إشارة إلى فناء المحبّ في المحبوب بحيث لا يرى غيره حتى وجود نفسه ، لقولهم : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب ( 221 ) .

--> ( 221 ) قوله : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب . تمام البيت : فقلت وما أذنبت قالت مجيبة وجودك ذنب لا يقاس به ذنب ذكره القيصري في شرح الفصوص ، الفصّ الإسماعيلي ، ص 211 . يعني توجّه العبد إلى وجود نفسه ورؤية وجوده في هذا المقام والمنزلة من المعرفة هو ذنب كبير ولا يقاس به أي ذنب لأنّه شرك في الوجود وغفلة عن الحق المحبوب ، لو أراد أن لا يكون له ذنب يجب أن لا يرى الوجود إلَّا له ، إضافة بأنّ نفس وجود العبد حجاب لا بدّ منه ولا يرتفع هذا الحجاب قطَّ . قال مولانا في أشعاره في المثنويّ باللَّغة الفارسيّة : آي يكى آمد در يارى بزد گفت يارش كيستى اى معتمد گفت من ، گفتش برو هنگام نيست بر چنين خوانى مقام خام نيست خام را جز آتش هجر وفراق كي پر زكى وارهاند أز نفاق رفت آن مسكين وسالى در سفر در فراق دوست سوزيد أز شرر پخته شد آن سوخته پس بازگشت باز گرد خانهء أنبار گشت حلقه زد بر در بصد ترس وأدب تا بنجهد بي أدب لفظي ز لب بانگ زد يارش كه بر در كيست آن گفت بر در هم توى اى دلستان گفت اكنون چون منى اى من درآ نيست گنجايى دو من را در سرا . الدفتر الأوّل ، ص 151 ( طبعة أمير كبير ) . قال تعالى : * ( ما جَعَلَ اللَّه ُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ِ ) * [ سورة الأحزاب : 4 ] . روى الصدوق في التوحيد ص 178 ، الحديث 12 ، باب 28 ، بإسناده عن الإمام الكاظم ( ع ) في حديث قال : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه » . ومثله أيضا في حديث آخر حدّثه عن أمير المؤمنين ( ع ) ص 309 ، الحديث 2 ، باب 43 ، وروى أيضا في باب 2 ( باب التوحيد ونفي التشبيه ) في حديث طويل ، الحديث 3 ، ص 35 ، بإسناده عن الإمام أبي الحسن الرضا ( ع ) ، قال : « خلق اللَّه الخلق حجاب بينه وبينهم » ، الحديث . وفي حديث آخر رواه ص 56 ، الحديث 14 ، بإسناده عن أبي الحسن الرضا ( ع ) ، قال : « فالحجاب بينه وبين خلقه ، لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته » .