السيد حيدر الآملي

423

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقوله : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ سورة الأنبياء : 104 ] . والإنسان بين تلك الدوران ( الدورتين ) كالنقطة الواقعة بين المحيط والقطب الَّذي يدور عليه الرّحى ويحكم بصدق هذا قوله تعالى لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لولاك لما خلقت الأفلاك ( 219 ) .

--> ( 219 ) قوله : لولاك لما خلقت الأفلاك . راجع في هذا الحديث ومصادره تعليقتنا الرقم 167 ، ص 548 ، الجزء الأوّل . روى المجلسي رحمة اللَّه عليه في البحار ج 40 ، ص 18 ، الحديث 36 نقلا عن العلَّامة الحلَّيّ في كتابه كشف اليقين في الإمامة ( اليقين في إمرة أمير المؤمنين ، ص 157 ) ، بإسناده عن ابن عبّاس في حديث طويل عن النبيّ ( ص ) ، قال : قال لي الجليل سبحانه وتعالى : يا محمّد وعزّتي وجلالي لولاك لما خلقت آدم ، ولولا عيّ ما خلقت الجنّة ، الحديث ، فراجع . وأيضا روى في البحار ج 57 ، ص 198 ، عن أبي الحسن البكري أستاذ الشهيد الثاني ، عن كتابه « الأنوار في مولد النبيّ ( ص ) » : عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : فلمّا خلق اللَّه تعالى نور نبيّنا محمّد ( ص ) بقي ألف عام ينظر إليه ويقول : يا عبدي أنت المراد والمريد ، وأنت خيرتي من خلفي ، وعزّتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك ، من أحبّك أحببته ومن أبغضك أبغضته ، الحديث ، فراجع الحديث وفيه توجد المعارف والعلوم الكثيرة . أقول : أيّها القارئ العزيز : يجب أن يعلم أنّ الكتب الفلسفيّة يعني الحكمة المتعالية والصحف العرفانيّة كلَّها شرح لأمثال هذا الحديث ، ويمكن أن يقال أنّ مثل كتاب شرح الفصوص للقيصري وابن عربي مثلا شرح لواحد من هذا القبيل من الأحاديث ، فأين العلماء والمحققون حتى يشرحون هذه الأحاديث الواردة عن أهل البيت ( ع ) التي فيها البحور المحيطة من العلوم التي لا نهاية لها . روى العلَّامة المحدّث العارف الشيخ جمال الدين محمّد بن أحمد الحنفي الموصلي المتوفّى سنة 680 في كتابه « در بحر المناقب » ص 265 المخطوط ، بإسناده عن النبيّ ( ص ) في حديث طويل ، وفيه قال ( ص ) : فإنّي أفضل النبيّين ، ووصيّي أفضل الوصيّين ، وإنّ آدم ( ع ) لمّا رأى اسمي واسم أخي عليّ واسم فاطمة والحسن والحسين ( ع ) مكتوبا على ساق العرش بالنور ، قال : إلهي خلقت خلقا هو أكرم عليك منّي ، قال : يا آدم : لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنيّة ولا أرضا مدحيّة ولا ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا ولا خلقتك يا آدم ، الحديث . فراجع : إحقاق الحقّ ج 95 .