السيد حيدر الآملي

422

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وهذه النّقطة هي الموسومة عندهم بعبّادان . وفي قولهم : ليس وراء عبّادان قرية ، وهي الموسومة أيضا « بأو أدنى » ، لأنّ بعد مرتبة قاب قوسين ليس إلَّا مرتبة « أو أدنى » . ( إشارة إلى الآية من القرآن الكريم السورة النّجم الآية 9 ) . وكذلك بالمقام المحمود المشار إليه في قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ سورة الإسراء : 79 ] . هذا أحسن الوجوه في هذا الباب وأكثرها ممّا سنح لنا من اللَّه الجواد المطلق . ( في انّ الإنسان هو النقطة المركزيّة الَّتي يدور عليها الوجود ) ووجه آخر وهو أن نفرض أو نسمّي هذه النقطة بالنّقطة المركزيّة الَّتي هي واقعة بين دائرة المحيط ، وعليها يدور الوجود الكلَّي وإليها تنتهي خطوط الموجودات كلَّها ، وليس تلك النّقطة في الحقيقة إلَّا الإنسان صغيرا كان أو كبيرا ، لأنّه المركز الحقيقي والنّقطة الحقيقة وعليه يدور الوجود ، وعليها دوران الكلّ وقد بسطنا الكلام فيه قبل هذا وذلك لأنّ الوجود بالاتّفاق دوريّ لتقابل النقطة المبدئيّة بالنّقطة المنتهائيّة كما عرفته في الدائرة المتقدّمة من شكل العالم ، وبيان « قاب قوسين أو أدنى » ويدلّ على ذلك قوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ سورة الأعراف : 29 ] .