السيد حيدر الآملي
42
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( الجسم الكلّ أوّل الخلق في الأعيان ) فأوّل شيء أوجده اللَّه في الأعيان ممّا يتعلَّق به علم هؤلاء الملائكة وتدبيرهم الجسم الكلّ ، وأوّل شكل فتح في هذا الجسم الشّكل الكري المستدير ، إذ كان أفضل الأشكال ، ثمّ نزل سبحانه بالإيجاد والخلق إلى تمام الصّنعة ، وجعل جميع ما خلقه تعالى مملكة لهؤلاء الملائكة وولَّاهم أمورها في الدّنيا والآخرة ، وعصمهم عن المخالفة فيما أمرهم به ، فأخبرنا سبحانه أنّهم : لا يَعْصُونَ اللَّه َ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ سورة التّحريم : 6 ] . ( خلق اللَّه أربعة أشياء بيده ) ولمّا انتهى خلق المولَّدات من الجمادات والنّبات والحيوان بانتهاء إحدى وسبعين ألف سنة من سني الدّنيا ممّا يعدّ ( نعد ) ، ورتّب العالم ترتيبا حكميّا ، ولم يجمع سبحانه لشيء ممّا خلقه من أوّل موجود إلى آخر مولود وهو الحيوان بين يديه تعالى إلَّا للإنسان ، وهي هذه النشأة البدنيّة التّرابيّة ، بل خلق كلّ ما سواها إمّا عن أمر إلهي ، أو عن يد واحدة قال تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ [ سورة النحل : 40 ] . فهذا عن أمر إلهي ، وورد في الخبر : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق جنّة عدن بيده ، وكتب التّوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده » ( 17 ) .
--> ( 17 ) قوله : وورد في الخبر : إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق جنّة عدن بيده . أقول : روي مضمون الحديث في كتب الفريقين ، راجع ما يلي : في المحاسن للبرقي ( ره ) ، كتاب عقاب الأعمال ، الباب 55 ص 115 ، الحديث 118 ، بإسناده عن محمّد بن قيس ، عن الباقر أبي جعفر عليه السّلام قال : عرض إبليس لنوح ( ع ) وهو قائم يصلَّي ، فحسد على حسن صلاته ، فقال : يا نوح إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق جنة عدن بيده ، وغرس أشجارها واتّخذ قصورها وشقّ أنهارها ، ثمّ أطلع إليها فقال : « قد أفلح المؤمنون » . ونقل عنه المجلسي ( ره ) في بحار الأنوار ج 8 ، ص 195 ، الحديث 778 . وأيضا روى الشيخ المفيد ( ره ) في كتابه الإختصاص ص 45 في مسائل عبد اللَّه بن سلام عن النّبي ( ص ) ، باسناده عن ابن عبّاس عن نبيّنا ( ص ) قال : « خلق اللَّه ( سبحانه ) جنّات عدن بيده ، ونصب شجرة طوبى في الجنّة بيده ، وخلق آدم ( ع ) بيده ، وكتب التّوراة بيده » ، الحديث . وعنه المجلسي في البحار ج 9 ، ص 338 ، وأيضا روى مثله في ج 60 ، ص 243 . وراجع أيضا المستدرك على الصّحيحين ج 3 ، ص 319 وص 397 ، وكنز العمّال ج 6 ، ص 130 وج 14 ، ص 454 ، ومجمع الزّوائد ج 10 ، ص 397 .