السيد حيدر الآملي

43

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وخلق آدم الَّذي هو الإنسان بيديه . فقال تعالى لإبليس عن جهة التّشريف لآدم عليه السّلام : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ سورة ص : 75 ] . ( قسمة الفلك الأدنى اثنا عشر بروجا ) ولمّا خلق اللَّه الفلك الأدنى الَّذي هو الأوّل المذكور آنفا ، قسّمه اثنى عشر قسما سمّاها بروجا ، قال تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [ سورة البروج : 1 ] . فجعل كلّ قسم برجا ، وجعل تلك الأقسام ترجع إلى أربعة في الطَّبيعة ، ثمّ كرّر كلّ واحد من الأربعة في ثلاثة مواضع ( منها ) منه ، وجعل هذه الأقسام كالمنازل والمناهل الَّتي ينزل فيها المسافرون ، ويسير فيها السّائرون في حال سيرهم وسفرهم ، لينزل في هذه الأقسام عند سير الكواكب فيها وسباحتهم مما ( ما ) يحدث اللَّه في جوف هذا الفلك من الكوكب الَّتي تقطع سيرها في هذه البروج ، ليحدث اللَّه عند قطعها وسيرها ما شاء أن يحدث من العالم الطَّبيعي والعنصري ، وجعلها علامات على أثر حركة فلك البروج .