السيد حيدر الآملي

412

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

بين الماء والطين ، وغيره من الأولياء ما كان وليّا إلَّا بعد تحصيله شرايط الولاية من الأخلاق الإلهيّة والاتّصاف بها من كون اللَّه يسمّى بالولي الحميد ، فخاتم الرّسل من حيث ولايته نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء والرّسل معه فإنّه الوليّ الرسول النبيّ ، وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب وهو حسنة من حسنات خاتم الرّسل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . وهذا الكلام يشهد بشيئين : ( في أنّ الولاية أعظم من النبوّة وخاتم الأولياء وارث الأنبياء ) الأوّل ان الولاية أعظم من النبوّة وأسبق ، لكن من حيث اعتبارهما في شجرة واحدة كما سبق ذكره لئلَّا يتوهّم أحد أنّ الولي أعظم من النّبيّ فإنّه ليس كذلك . والثّاني بأنّ خاتم الأولياء وارث لخاتم الأنبياء وحسنة من حسناته ، وكلّ عاقل يعرف أن هذا المقام لا يليق إلَّا بأمير المؤمنين عليه السّلام لأنّه نفسه وخليفته وحسنة من حسناته المعبّر عنها بالخلافة كما سنبيّنه في المقدّمة السّادسة إن شاء اللَّه من حيث العقل والنقل والكشف . ( في أنّ الهباء أوّل موجود في العالم ) وأمّا الفتوحات فقد ذكر في الباب السادس في معرفة بدء الخلق الروحاني وهو أوّل موجود فيه وهو قوله في فصل منه : كان اللَّه ولم يكن معه شيء ، ثمّ أدرج فيه وهو الآن على ما كان لم يرجع إليه في إيجاد العالم صفه لم يكن عليها بل كان موصوفا لنفسه ومسمّى قبل خلقه بالأسماء الَّتي يدعونه بها خلقه فلمّا أراد وجود العالم وبدأه على حدّ ما علمه بعلمه بنفسه انفعل عن تلك الإرادة المقدسة بضرب تجلَّى من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلَّيّة ، انفعل عنها حقيقة تسمّى الهباء بمنزلة طرح لبنّاء الجصّ ليفتح فيها ما شاء من الأشكال والصّور وهذا هو أوّل موجود في العالم وقد ذكر علي بن أبي طالب عليه السّلام وسهل بن عبد اللَّه رحمه اللَّه وغيرهما من أهل التحقيق ، أهل