السيد حيدر الآملي

413

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الكشف والوجود ، ثمّ إنّه سبحانه تجلَّى بنوره إلى ذلك الهباء ويسمّونه أهل الأفكار الهيولى الكلَّي ، والعالم كلَّه فيه بالقوّة والصلاحيّة ، فقبل منه كلّ شيء من ذلك الهباء على حسب قوّته واستعداده كما تقبل زوايا البيت نور السراج وعلى قدر قربه من ذلك النور يشتدّ ضوئه وقبوله ، قال تعالى : مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [ سورة النور : 35 ] . فشبّه نوره بالمصباح فلم يكن أقرب إليه تعالى قبولا في ذلك الهباء إلَّا حقيقة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا المسماة بالعقل الأوّل ( في المطبوع : المساة بالعقل ) فكان سيّد العالم بأسره وأوّل ظاهر في الوجود فكان وجوده من ذلك النور الإلهيّ ومن الهباء ومن الحقيقة الكلَّيّة وفي الهباء وجد عينه وعين العالم تجلَّيه وأقرب النّاس إليه علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء أجمعين . وهذا الكلام برهان قاطع على صدق ما قلناه من أن قول علي عليه السّلام : أنا النقطة تحت الباء . لا يليق إلَّا به وليس الشبلي في هذا المقام حتى ينسب مثل هذا الكلام إليه ويعرف هذا أيضا من بحث النبوّة والولاية والرّسالة في المقدمة الثالثة وأنّ الولاية المحمّديّة الأزليّة هي الولاية الحقيقيّة المخصوصة بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام بقوله : كنت وليّا وآدم بين الماء والطين . بالإرث المعنوي والقرب الذّاتي هذا مضى ، وليس الغرض هاهنا هذا البحث لأنّ هذا البحث له موضع مخصوص به ، فنرجع ونقول : اعلم ، انّه ورد عن أهل البيت عليهم السّلام أنّهم قالوا ( 211 ) :

--> ( 211 ) قوله : جميع الأسرار القرآنيّة . روى مير سيد شريف في رسالة له ( المخطوطة ) في شرح خطبة البيان عن عليّ ( ع ) ، ص 13 : جميع أسرار اللَّه تعالى في الكتب السّماويّة وجميع ما في الكتب السّماويّة في القرآن ، وجميع ما في القرآن في فاتحة الكتاب ، وجميع ما في فاتحة الكتاب في بسم اللَّه ، وجميع ما في بسم اللَّه في الباء ، وجميع ما في الباء في النقطة تحت الباء ، وأنا النقطة تحت الباء . كما روى الحديث : « العلم نقطة كثرتها الجاهلون » ص 16 . قال الطبرسي في مجمع البيان في أوّل سورة البقرة : وروت العامّة عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال : إنّ لكلّ كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حرف التهجّي . وروى الصدوق عليه الرحمة في ( أماليه ) ص 148 ، الحديث 2 ، المجلس 33 ، وأيضا في كتابه « عيون أخبار الرضا » ج 1 ، ص 301 ، الحديث 60 ، باب 29 ( في ما جاء عن الامام عليّ بن موسى ( ع ) من الأخبار المتفرقة ) ، بإسناده عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : إنّ بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم آية من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامها « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » ، سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : إنّ اللَّه عزّ وجلّ قال لي : يا محمّد : * ( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) * [ سورة الفجر : 87 ] . فأفرد الامتناع عليّ بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن العظيم ، وأنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وأنّ اللَّه عزّ وجلّ خصّ محمّدا ( ص ) وشرّفه بها ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ، الحديث .