السيد حيدر الآملي
401
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اللَّه الرّحمن الرّحيم والَّتي تحت بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تحت بائها المذكور » : صحيح . ويشهد بصحّته قول أمير المؤمنين عليه السّلام : واللَّه لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من باء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ( 194 ) . لأنّه العالم بالقرآن على ما هو عليه في نفس الأمر ولا يكون شهادة في هذا الباب أصحّ من شهادته بعد قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ظهرت الموجودات من باء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ( 195 ) . وهاهنا لطيفة وهي أن الباء إذا كان إشارة إلى التعيّن الأوّل ، وجميع هذه الإشارات تكون متعلَّقة به وبأسراره ، فلو قال عوض سبعين ألف بعير : سبعين ألف ألف بعير لكان قليلا كما تقرّر في بيان الكلمات الحقيقيّة الإلهيّة ، وعدم تناهيها صورة ومعنى لقوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ِ مَدَداً [ سورة الكهف : 109 ] . ومعلوم أنّ الكلمات ليست مركّبة إلَّا من الحروف فإذا كانت الكلمات غير متناهية فالحروف بطريق الأولى ، المراد بالحروف هاهنا وبالكلمات أيضا معناه ، أو المركب منهما فإنّها غير متناهية أصلا وإلَّا بحسب الكلَّيّات فالحروف والكلمات متناهية ضرورة وإن كانت الضروريّات بعيد ( بعيدة ) عن أرباب العقول جدا ، هذا مضى . ( في تعداد حروف القرآن وحركاته ) ( وأنّ تحت كل واحد منها علو وسرّ وباطن ) وأمّا عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه وما يتعلَّق بذلك من الشدّات
--> ( 194 ) قوله : واللَّه لو شئت لأوقرت إلخ . راجع تعليقتنا الرقم 137 . ( 195 ) قوله : ظهرت الموجودات إلخ . راجع تعليقتنا الرقم 172 .