السيد حيدر الآملي
393
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فالعرش الحامل للذّات ، والمحمول عليه الصّفة ( للصفة ) فتحقّق أيّها العارف ونبّه أيّها الواقف وأنعم أيّها الوارث ، واللَّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . وعبّر عنه بعضهم « بالمعلَّم الأوّل » ، والَّذي حملهم على ذلك انّه لما تحققت عندهم خلافته وانّه حامل الأمانة الأوّليّة ( الإلهيّة ) ونسبته من العالم الأصغر نسبة آدم من العالم الأكبر وقد قيل في آدم : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ، كذلك هذا الموجود ، ثمّ خاطب الملائكة فقال : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ سورة البقرة : 31 - 32 ] . فأمر الخليفة أن يعلَّمهم ما لم يعلموا ، فأمرهم اللَّه سبحانه بالسجود لمعلَّمهم ، سجود أمر كسجود النّاس ( إلى ) الكعبة ( 188 ) ، وتشريف ، لا سجود عبادة نعوذ باللَّه لا أشرك به أحدا . ويكون ( فيكون ) في هذا العالم الإنساني ثمرة السجود لا نفس السجود ، والسجود إنّما هو التّواضع والخضوع والإقرار بالسبق والعجز والشرف والتقدّم ( له ) ، كتواضع التلميذ لمعلمه وإذا حصل موجود ( في ) مقام تتعلم منه الملائكة ، فأحرى من دونهم ، وكذلك ( وذلك ) تشريف اللَّه سبحانه ، ودليل قاطع على ثبوت إرادته يختص برحمته من عبادة من يشاء . سرّ للخواصّ ، وهو حين أوقع الأسماء هل عاين المسمّيات أم لا وإلَّا كيف يصحّ إطلاق اسم من غير مسمّى ، وهذا موضع نظر وفكر ، وسرّ السجود هنا لا يمكن إيضاحه ، وقد ذكرناه في مطالع الأنوار الإلهيّة ، فأما هل عاين المسمّيات ؟ فقد نبّه على
--> ( 188 ) قوله : كسجود النّاس إلى الكعبة . أقول : الكعبة قبلة النّاس ومحور الأرض في الظاهر وفي الصّلاة الصوريّة ، وباطن الكعبة بيت المعمور وهو قبلة وكعبة لطواف ملائكة الأرض ، وباطن بيت المعمور العرش وهو مطاف الملائكة العالين ، وباطن العرش هو قلب الإنسان وباطن كل هذه وأصل العالم وقلب العالم وكعبة كل المخلوقات والموجودات هو الإمام والولي المطلق في كل عصر . وسيأتي إنشاء اللَّه في الجزء الثالث في التفسير في تعاليقنا شرحا تفصيليّا في هذا الموضوع فانتظر .