السيد حيدر الآملي

394

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ذلك بقوله : بأسماء هؤلاء ، فالهاء للإشارة والتنبيه ولا تقع الإشارة إلَّا على حاضر ، وإن كانت الإشارة في هذا الطريق نداء على رأس البعد وبوح ( بوحا ) بعين العلَّة . فنقول : إنّه عاين المسمّيات لكن على صورة مّا وذلك أنّه عاينها في نفسه من حيث إنّه مجمع ( مجموع ) أسرار العالم ونسخته الصغرى وبرنامجه الجامع لفوائده وهذه فائدة الإشارة بقوله تعالى : هؤُلاءِ حقّنا ، وهو المطلوب والغرض في هذا الكتاب . وعبّر عنه بعضهم « بمرآة الحق والحقيقة » ، والَّذي حملهم على ذلك ( أنهم ) لمّا راؤها موضع تجلَّي الحقائق والعلوم الإلهيّة والحكم الرّبانيّة وأنّ الباطل لا سبيل له إليها إذ الباطل هو العدم المحض ولا يصح في العدم تجلَّى ولا كشف فالحقّ كلّ ما ظهر في الوجود ، وفي إيراد الشّبهات المعارضة للأدلَّة يتّضح ما أردنا . سرّ للخواصّ السبب الموجود لكونه مرآة للحق قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : المؤمن مرآة المؤمن - ومرآة أخية على رواية ( 189 ) .

--> ( 189 ) قوله : المؤمن مرآة المؤمن . رواه ابن شعبة الحرّاني عن أمير المؤمنين ( ع ) في وصيّته لكميل بن زياد ص 173 : قال ( ع ) : « يا كميل المؤمن مرآة المؤمن ، لأنّه يتأمّلة فيسدّ فاقته ويجمل حالته . روي مثله أيضا المجلسي في البحار ج 269 - 277 عن « بشارة المصطفى » لمحمّد بن علي الطبري . وأيضا روى المجلسي في البحار ج 74 ، ص 233 عن « نوادر الراوندي » بإسناده عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( ع ) عن آبائه ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : المؤمن مرآة لأخيه المؤمن ، ينصحه إذا غاب عنه ويميط عنه ما يكره إذا شهد ، ويوسّع له في المجلس . وروى الكليني في الكافي ج 2 ، ص 166 باب إخوة المؤمنين الحديث 5 ، بإسناده عن الإمام الصادق ( ع ) قال : المسلم أخو المسلم ، ( و ) هو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذّبه ولا يغتابه . وأخرج أبي داود في سننه ج 4 ، كتاب الأدب باب في الصيحة ص 280 ، الحديث 4918 ، بإسناده عن رسول اللَّه ( ص ) قال : « المؤمن مرآة المؤمن ، والمؤمن أخو المؤمن ، يكف عليه ضيعته ، ويحوطه من ورائه » . وأخرج الترمذي في سننه ج 4 ، كتاب البرّ باب ما جاء في شفقة المسلم ص 325 ، الحدى 1929 ، بإسناده عن رسول اللَّه ( ص ) قال : « إنّ أحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى به أذى فليبطه عنه . وراجع أيضا في الحديث المذكور تعليقتنا الرقم 20 .