السيد حيدر الآملي
372
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
القسم الأوّل في تحقيق الباء والتعيّن الأوّل الَّذي هو مظهره ( في أنّ الباء صورة الوجود الظاهر كما أنّ الألف صورة الوجود الباطن ) اعلم ، أنّ الباء باتفاق المحققين صورة الوجود الظاهر المتعيّن المضاف الممكن ، كما أنّ الألف صورة الوجود الباطن العالم لمطلق الواجب بالذّات ، وبسبب أنّ أوّل موجود أضيف إليه الوجود المطلق كان العقل الأوّل والروح الأعظم بمثابة الباء إلى الألف سمّاه الشرع بالتعيّن الأوّل والموجود الأوّل ( 177 ) وجعله واسطة التكوين ورابطة تعلَّق
--> ( 177 ) قوله : سمّاه الشّرع بالتعيّن الأوّل والموجود الأوّل . وردت في هذا المجال الأحاديث الكثيرة لا بأس بذكر بعضها : العيون للصدوق - بإسناده عن الرضا ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) إنّ أوّل ما خلق اللَّه عزّ وجلّ أرواحنا فأنطقها بتوحيد وتحميده ثمّ خلق الملائكة . البحار 57 ، ص 58 ، الحديث 29 - . رياض الجنان لفضل اللَّه الفارسي بإسناده إلى جابر الجعفيّ عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « كان اللَّه ولا شيء غيره ( و ) لا معلوم ولا مجهول ، فأوّل ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمّد ( ص ) وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته » . البحار ج 57 ، ص 169 ، الحديث 112 . وعن جابر بن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه ( ص ) « أوّل ما خلق اللَّه نوري ، ففتق منه نور علي ، ثمّ خلق العرس واللوح والشمس وضوء النهار ونور الأبصار والعقل والمعرفة » . البحار ج 57 ، ص 170 ، الحديث 117 أبو الحسن البكري ( المتوفى 953 بمصر ودفن بجانب قبر الشافعي ) ، في كتاب الأنوار قال : روي عن أمير المؤمنين أنّه قال : « كان اللَّه ولا شيء معه فأوّل ما خلق نور حبيبه محمّد ( ص ) قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسّماوات والأرض واللوح والقلم والجنّة والنّار والملائكة وآدم وحوّاء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام ، فلمّا خلق اللَّه تعالى نور نبيّنا محمّد ( ص ) بقي ألف عام بين يدي عزّ وجلّ واقفا يسبّحه ويحمده والحقّ تبارك وتعالى ينظر إلى ويقول : يا عبدي أنت -