السيد حيدر الآملي

370

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا النقطة تحت الباء » ( 173 ) . لأنّ كلّ هذا إشارة إلى تنزّل الحقّ وظهوره بصورة الخلق ، كتنزّل الألف وظهوره بصورة الحروف لأنّ تعيّن الحقّ المطلق الَّذي هو المعبود بصورة الخلق المقيّد الَّذي هو العابد ليس إلَّا بسبب النقطة التعيّنيّة الوجوديّة المسمّاة بالإمكان الَّتي تحت الوجود البائي الأوّل الإمكاني المسمّى بالعقل الأوّل تارة وبالروح الأعظم أخرى المتميّز بها العابد الَّذي هو العبد عن المعبود الَّذي هو الرّبّ وكذلك الحروف ، لأنّ تعيّن الألف المجرّد الَّذي هو بمثابة الذّات بصورة الباء المقيّد ليس إلَّا بسبب النقطة التعينيّة البائيّة الَّتي تحت الباء التميّز بها الباء عن الألف أعني كما أنّ الألف إذا نزل من حضرة إطلاقه إلى حضرة تقيّده في صورة البائيّة الَّتي هي أوّل مرتبة من مراتبه في عالم الكثرة لم يكن تميّزه منه إلَّا بالنقطة البائيّة المتميّزة بها عن غيره من الحروف فكذلك الحقّ تعالى فإنّه إذا نزل من حضرة ذاته ومقام إطلاقه وصورة أحديته في صورة تعيّنه وتقيّده المعبّر عنها بصورة الإمكان في حضرة واحديّته لا يكون تميّز تلك الصورة المقيّدة عنه إلَّا بالنقطة العنديّة الإمكانيّة الواقعة تحت تعيّنه المتميّزة بها عن غيره من الموجودات ، وأوّل تلك الصورة المقيّدة تارة تسمّى بالعقل وتارة بالرّوح وتارة بالنور ، وأمثال ذلك كما تسمّى الصّورة المقيّدة الحروفيّة تارة بالباء وتارة بالجيم ، وتارة بالدّال إلى آخر الحروف ، ولعظمة سرّ هذه الصورة المقيّدة الَّتي هي بإزاء الباء في الحروف من الكتاب ورد عن النّبي عليه السّلام : ظهرت الموجودات من باء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . لأنّ بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم على سبيل الإجمال شامل لجميع العالم ومراتبه العلويّة والسّفليّة ، والألف منها اختفى تحت الباء كما اختفى الحقّ جلّ جلاله في الحضرة

--> ( 173 ) قوله : أنا النقطة تحت الباء . قد مرّ الحديث في الجزء الأول ص 211 وتعليقتنا فيه الرقم 14 فراجع .