السيد حيدر الآملي
369
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وفيه قيل : البحر بحر على ما كان من قدم انّ الحوادث أمواج وأنهار ( 170 ) وهذه الأمثلة في غاية الحسن لأجل هذا المعنى ، فاجعل قلبك إليها تظفر بأسراره كثيرة منها : وَتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ سورة العنكبوت : 43 ] . والغرض منها أن يتحقّق أن ظهور الحقّ بصورة العالم والخلق بعينه كظهور الألف بصورة الحروف وأنّ الوجود أو العالم واقع على ترتيب الحروف حذو النعل بالنعل كما عرفت بعضها وستعرف إن شاء اللَّه البعض الآخر . ( في تفسير قوله ( ص ) : ظهرت الموجودات من باء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ) وإذا عرفت هذا فاعلم : أنّ هذا البحث لا يتحقق على ما ينبغي إلَّا بعد تفسير قولهم : بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميّز العابد عن المعبود ( 171 ) وقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « ظهرت الموجودات من باء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » ( 172 )
--> ( 170 ) قوله : البحر بحر ، ( شعر ) . البيت منسوب إلى محيي الدّين العربي وتمامه هكذا : البحر بحر على ما كان من قدم انّ الحوادث أمواج وأنهار لا يحجبنّك أشكال شياكلها عمّن تشكّل فيها فهي أستار ذكره السيّد المؤلف في ( جامع الأسرار ) ص 161 و 207 و 669 . ( 171 ) قوله : بالباء ظهر الوجود إلخ . القائل هو محيي الدّين ابن عربي الشيخ الأكبر ، قاله في الفتوحات ج 1 ، ص 102 وقد مرّ أيضا في الجزء الأوّل ص 211 . ( 172 ) قوله : ظهرت الموجودات إلخ . قد مرّ في الجزء الأوّل ص 210 ، راجع تعليقتنا فيه الرقم 13 .