السيد حيدر الآملي

368

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لا إِله َ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ سورة البقرة : 255 ] . وقد سبق في قول الشيخ الأعظم قدّس اللَّه سره ما يعضد هذا تصريحا وهو قوله ( 169 ) : ان العالم غيب لم يظهر قطَّ والحقّ تعالى ظاهر ما غاب قطَّ والنّاس في هذه المسألة على عكس القول ، فيقولون : العالم ظاهر والحقّ تعالى غيب ، فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا التّنزّل كلَّهم عبيد للسوى ، وقد عافى اللَّه بعض عبيده عن هذا الداء والحمد للَّه . ( في انّه تعالى حقيقة كلّ شيء كما هو سبحانه صورة كلّ شيء ) وأمّا المعنى فلأنّك إذا عرفت انّه ليس في الخارج حقيقة إلَّا هو ، عرفت انّه حقيقة كلّ شيء وباطنه كما هو صورة كلّ شيء وظاهره لقوله : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصلت : 53 - 54 ] . وهذا شهود الأنبياء والأولياء والأقطاب والكلّ كما بيّناه مرارا وليس هناك مشهد أعظم من هذا المشهد في هذا الطريق ، جعلنا اللَّه الوصول إليه ، وليس وراء عبّادان قرية إشارة إلى هذا ، وكذلك : « قاب قوسين أو أدنى » ، وبناء على هذه القواعد ، وكما لا يكون هناك حرف من الحروف إلَّا ويكون الألف معه صورة ومعنى ، فكذلك لا يكون هناك موجود من الموجودات إلَّا ويكون الحقّ تعالى معه صورة ومعنى ، ومثال معيّة الأولى بعينه مثال المداد مع كلّ حرف من حروف هذا الكتاب من غير تفاوت ونقصان لأنّ المداد بالنسبة إلى الحروف لا يكون أقرب إلى حرف من حرف آخر من حيث هو مداد ، ومثال معيّة الثانية مثال البحر مع أمواجه لأنّ البحر من حيث هو بحر لا يكون أقرب إلى موج من موج فإنّ الكلّ بالنسبة إليه على سواء ،

--> ( 169 ) قوله : انّ العالم غيب لم يظهر قطَّ إلخ . ذكره المؤلَّف أيضا في ( جامع الأسرار ) ص 163 .