السيد حيدر الآملي

367

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إلَّا وجوديّا اعتباريّا إضافيّا لا حقيقيّة له في الخارج لأن الوجود الخارجي الحقيقي ليس إلَّا للحقّ ، فالوجود المضاف الاعتباري هو الَّذي يحصل بتنزّلات الحقّ في صور مظاهره أعني أنّ الحقّ تعالى إذا نزل من حضرة إطلاقه وتجرّده وتقيّد بصورة من الصور عقلا كان أو نفسا أو غيرهما من الموجودات حصل بذلك التنزّل لذلك الموجود وجود إضافيّ نسبيّ معدوم في الحقيقة موجود بالاعتبار بحيث لو أسقطت عنه تلك الإضافة لم يبق إلَّا عدما صرفا لقولهم : التوحيد إسقاط الإضافات ، فعند التحقيق ليس للخلق ولا للمظاهر وجود إلَّا بالاعتبار والإضافة وكلّ ما يكون وجود بالاعتبار والإضافة لا يكون إلَّا معدوما مضمحلَّا . في معيّة الوجوديّة فالوجود الحقيقي حينئذ لا يكون إلَّا للحقّ ويكون له المعيّة معهم معيّة وجوديّة ذاتيّة لقوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ سورة الحديد : 4 ] . ولقوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ سورة ق : 16 ] . في أنّ ليس في الوجود غيره تعالى وإن صورة العالم صورته سبحانه وهذه المعيّة بعينه معيّة الألف مع الحروف صورة كان أو معنى أمّا الصورة فلأنّك إذا تحقّقت ان الوجود واحد وأنّه الحقّ تعالى وأنّه ليس في الوجود غيره تحققت أنّ صورة العالم بأسره صورته لقوله : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ سورة الحديد : 3 ] . بحيث لو غاب عنها طرفة عين لم يبق له أثر لا ذهنا ولا خارجا ، وهذا معنى قيّوميّته للأشياء بحكم قوله :