السيد حيدر الآملي
361
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
تعيّنه تعيّن الكلّ ، وذلك لأنّه لو لم يكن عالما بذاته لم يكن عالما بكمالاته وإذا لم يكن عالما بكمالاته لم يكن عالما بمعلوماته الذّاتيّة ، لأنّ من جملة معلوماته ذاته وكمالاته ، فلو لم يكن عالما بذاته وكمالاته الذاتيّة لم يتمكن من إبرازها في الخارج على الوجه الَّذي هو عليه فلم يصدق حينئذ انّه ظاهر أو باطن أو عالم أو قادر وليس الحال كذلك ، فمن علمه بذاته صار متعيّنا وصار عالما بالكلّ ومن علمه بالكل صار عالما بظهوره بصورة الكلّ فظهر بصورة الكلّ مطابقا لعلمه به فصار الكلّ مظهرا له وصار هو ظاهر في الكلّ وصدق عليه انّه : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الحديد : 3 ] . وأمّا الظهور والترتيب الوجودي في ذلك فكان بالنفس الرّحماني على الوجه المذكور ، وإليه أشار القوم في اصطلاحهم بقولهم : النفس الرحمانيّ هو الوجود الإضافيّ الوحدانيّ الحقيقيّ المتكثّر بصور المعاني الَّتي هي الأعيان وأحوالها في الحضرة الواحديّة ، سمّي به تشبيها بنفس الإنسان المختلف بصوره الحروف مع كونه هواء ساذجا في نفسه ونظرا إلى الغاية الَّتي هي ترويج الأسماء الداخلة تحت حيطة الاسم الرحمن عن كمونها وهو كمون الأشياء فيها وكونها بالقوّة كترويح الإنسان بالنفس ، وحيث إنّ ظهور الحقّ تعالى بصور المظاهر كان منحصرا في الأسماء والصفات والأفعال والأكوان قالوا : حجب الذات بالصفات والصفات بالأفعال والأفعال بالأكوان . وقالوا : جمالك في كلّ الحقائق سائر وليس له إلَّا جلالك ساتر تجلَّيت للأكوان خلف ستورها فنمّت بما ضمّت عليه الستائر ( 161 )
--> ( 161 ) قوله : جمالك في كلّ الحقائق سائر ، ( شعر ) . ذكره المؤلَّف الجليل في « جامع الأسرار » ص 152 ، وفي « رسالة نقد النقود » ص 666 .