السيد حيدر الآملي

362

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( في توقف انكشاف الأفعال على انكشاف الأكوان وهكذا ) ومن هذا صار انكشاف الأفعال موقوفا على انكشاف الأكوان ، وانكشاف الصّفات على انكشاف الأفعال ، وانكشاف الذّات على انكشاف الصفات ، فمن كشف له الأكوان على ما ينبغي ، كشف له الأفعال على ما هي عليها ، ومن كشف له الأفعال على ما ينبغي كشف له الصّفات على ما هي عليها ، ومن كشف له الصّفات على ما ينبغي كشف له الذّات على ما هي عليها ، وصار من العارفين الكاملين المحققين وقال بلسان الحال والقال : لقد كنت دهرا قبل ان يكشف الغطا أخالك أنّي ذاكر لك شاكر فلمّا أضاء اللَّيل أصبحت شاهدا بأنّك مذكور وذكر وذاكر ( 162 ) رزقنا اللَّه وإيّاكم الوصول إلى هذا المقام بمحمّد وآله الكرام . وإذا تقرّر هذا وعرفت بعض أسرار الوجود والحروف وتطبيق كلّ واحد منهما بالآخر فلنشرع في شرح الأبيات الموعودة الَّتي سبقت في هذا المعنى ، ونقول : اعلم ، أنّ قوله : « كنّا حروفا عاليات لم نقل » ، إشارة إلى تعيّن الأشياء في علمه الذّاتي قبل تعيّنه في الخارج ، و « عاليات » ، إشارة إلى علوّها لثبوتهما في الذات وليس أعلى من الذات شيء ، « ولم نقل » ، إشارة إلى الانتقال من العلم إلى العين ، أي كنّا حروفا وبسائط أي حقايق وأعيانا في الحضرة الذاتيّة العلميّة أعني كنّا معلوما في الحضرة العلميّة وكان عالما بنا وبحقائقنا . . . قوله عليه السّلام : « كان اللَّه ولم يكن معه شيء » ( 163 ) .

--> ( 162 ) قوله : لقد كنت دهرا ، ( شعر ) . ذكره المؤلف ( في جامع الأسرار ) ص 132 ، والخوارزمي في ( شرح فصوص الحكم ) ج 1 ، ص 36 ، وج 2 ، ص 608 . ( 163 ) قوله : كان اللَّه ولم يكن معه شيء . قد مرّ الحديث في الجزء الأوّل ص 352 ، راجع تعليقتنا فيه الرقم 87 و 88 . وراجع أيضا تعليقتنا الرقم 16 في هذا الجزء الثاني .