السيد حيدر الآملي
352
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والمشخّصات المعبّرة عنهما بالكلمات والآيات بالذّات والشّرف دون الزّمان والمكان ويسمّيها العارف الشّئون الذّاتيّة والكمالات الوجوديّة . ( في أنّه تعالى كلّ يوم في شأن ) ( 145 ) المشار إليها في قوله تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ سورة الرّحمن : 29 ] . ومعناه ، أي كلّ يوم من أيّام الألوهيّة أو الرّبوبية أو الزمانيّة المقدرة من نقطة إلى نقطة هو في شأن من إظهار تلك الحروف الوجوديّة والآيات والكلمات المركبة منها ،
--> ( 145 ) قوله تعالى : كلّ يوم هو في شأن . قال البغوي في « معالم التنزيل » في تفسير الآية ج 5 ، ص 274 : قال مقاتل : نزلت في اليهود حين قالوا : إنّ اللَّه لا يقضي يوم السبت شيئا . وقال مثله الطبرسي في مجمع البيان ، في ذيل نفس الآية ج 9 ، ص 306 . قال الشيخ المفيد ( ره ) في « الإرشاد » ص 218 : فروى عن عن الفرزدق أنّه قال : حججت بأمّي في سنّة ستّين ، فبينما أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين ( ع ) خارجا من مكّة ، معه أسيافه وتراسه ، فقلت : لمن هذا القطار ؟ فقيل : للحسين بن عليّ ( ع ) فأتيته فسلمت عليه ، وقلت له أعطاك اللَّه سؤلك وأملك فيما تحبّ بأبي وأمّي يا ابن رسول اللَّه ما أعجلك عن الحجّ ؟ قال : لو لم أعجل لأخذت ، ثمّ قال لي : من أنت ؟ قلت : رجل من العرب ، فلا واللَّه ما فتّشني عن أكثر من ذلك . ثمّ قال لي : أخبرني عن النّاس خلفك ؟ فقلت : الخبير سألت ، قلوب النّاس معك وأسيافهم عليك ، والقضاء ينزل من السّماء واللَّه يفعل ما يشاء ، قال : « صدقت للَّه الأمر ( من قبل ومن بعد ) ، وكلّ يوم ( ربّنا ) هو في شأن ، إن نزل القضاء بما نحبّ ونحمد اللَّه على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء ، فلم يبعد من كان الحقّ نيته ، والتقوى سيرته . عنه البحار ج 44 ، ص 365 . راجع أيضا « كامل ابن أثير » ج 4 ، ص 40 .