السيد حيدر الآملي

344

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وكقوله : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ سورة البقرة : 17 ] . ونحوه . وأراد بالمرسل الألفاظ المطلقة المهملة وهي الألفاظ الَّتي لا تمنع نفس مفهوماتها وقوع الشركة فيها لكنّها لم تبيّن فيها كميّة الحكم ومقداره ، ولم تقيّد بقيد ( يفيد ) العموم ولا الخصوص وهي محتملة لهما كأسماء المجموع في النكرات ، كقوله تعالى : وَعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ [ سورة الأعراف : 46 ] . وكان لمفرد المعرّف باللام أو المنكّر ، كقوله : وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ سورة العصر : 1 - 2 ] . وكقوله : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ [ سورة الحجرات : 6 ] . وقوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ سورة النساء : 92 ] . فإنّ كلّ هذه الألفاظ يراد بها الطبيعة دون الكلّ أو البعض إلَّا بدليل منفصل ، والفرق بينها وبين العامّ ، أنّ لكلّ شيء ماهيّة هو بها ما هو ، وهي مغايرة لكلّ ما عداها فإنّ مفهوم الإنسان مثلا ليس إلَّا أنّه الإنسان ، فأمّا أنّه واحد أو كثير ، أوليس أحدهما فمفهوم آخر مغاير لماهيّته . إذا عرفت ذلك فاللفظ الدالّ على الحقيقة من حيث هي من غير دلالة على شيء آخر معها هو اللفظ المطلق والمهمل ، والدالّ معها على قيد العموم بحيث يفهم منه تعدّد الماهيّة وتكثرها في جميع مواردها فهو اللفظ العامّ ، أو في بعض مواردها وهو الخاصّ ، وإن كان العموم والخصوص للمعاني ، وأراد بالحدود المقيّد ، كقوله تعالى في الكفّارة في موضع آخر : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ سورة النساء : 92 ] .