السيد حيدر الآملي
345
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا المحكم والمتشابه والمجمل والمبيّن فقد سبق بيانها في المقدّمة مثال المحكم قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّه ُ أَحَدٌ [ سورة التوحيد : 1 ] . مثال المتشابه قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ سورة طه : 5 ] . مثال المجمل ، قوله تعالى : إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ [ سورة المائدة : 1 ] . وقوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [ سورة النساء : 24 ] . مثال المبيّن ، قوله بعد ذلك : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ [ سورة النساء : 24 ] . والتفسير هو التبيين ، والغوامض دقائق المسائل ، وإنّما أضاف هذه المعاني كلَّها إلى الكتاب لاشتماله عليها وكونه مبدءا لها ، ولمّا كانت محتاجة إلى البيان كان الرّسول ( ص ) هو المبيّن لها بسنّته الكريمة . قوله : « بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسّع على العباد في جهله » إلى آخره . الضمائر تعود إلى الأحكام المذكورة المشتمل عليها الكتاب العزيز وذكر عليه السّلام منها أنواعا : أحدها ، ما يجب تعلَّمه وغير موسّع للخلق في جهله كوحدانيّة الصانع وأمر المعاد والعبادات الخمس وشرائطها . وثانيها ، ما لا يتعيّن على كافّة الخلق كافّة الخلق العلم به ، بل يعذّر بعضهم في الجهل ويوسّع لهم في تركه كالآيات المتشابهات ، وكأوائل السور كقوله تعالى : كهيعص ، وحمعسق ، ونحوها . وثالثها ، ما هو مثبت في الكتاب فرضه معلوم في السنّة نسخه ، وذلك كقوله تعالى :