السيد حيدر الآملي
325
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
واعلم ، أنّ أعظم علوم القرآن تحت أسماء اللَّه تعالى وصفاته ، ولم يدرك الخلق منها إلَّا بقدر أفهامهم ، وإليه الإشارة بقوله : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً [ سورة الرعد : 17 ] . فالماء هو العلم أنزله من سماء جوده ففاضت أودية القلوب كلّ على حسب استعداده وإمكانه وإن كان وراء ما أدركوه أطوار أخرى لم يقفوا عليها ، وكنوز لم يعثروا على أغوارها . أمّا أفعاله تعالى ، وما أشار إليه من خلق السّماوات والأرض وغيرها ، فالَّذي ينبغي أن يفهم التالي منها وهو صفات اللَّه وجلاله لاستلزام الفعل الفاعل ، فيستدلّ بعظمة فعله على عظمته ليلاحظ بالأخرة الفاعل دون الفعل ، فيقرأ في المقام الأوّل : هذا خَلْقُ اللَّه ِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه ِ [ سورة لقمان : 11 ] . ويقرأ في المقام الثاني : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ [ سورة القصص : 88 ] . فمن عرف الحقّ رآه في كلّ شيء ، ومن بلغ إلى حذف ( حدّ ) العرفان عن درجة الاعتبار لم ير معه غيره فإذا تلا قوله : أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ [ سورة الواقعة : 58 ] . أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [ سورة الواقعة : 68 ] . أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [ سورة الواقعة : 71 ] .