السيد حيدر الآملي
274
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« أفضل الأعمال أحمزها أي أشقّها » ( 112 ) . وذلك لا يمنع الحكيم من فعله ، كما أنّ إنزال المشاقّ والآلام وإنزال المتشابهات صار سببا لزيادة الشبهات ، ومع ذلك لم يمتنع فعلها من اللَّه تعالى ، وهذا الوجه قريب من قوله عليه السّلام : استتماما للبليّة . وعن الثاني أنّ المراد من قوله : بما أغويتني أي بما خيّبتني من رحمتك ، وقيل : معنى إضافة غوايته إلى اللَّه تعالى ، أنّ اللَّه تعالى لمّا أمره بالسّجود لآدم عصى وغوى فكان الباري هو الأصل في حصول الإغواء له فلذلك نسبه إليه ، واحتجّ أيضا من جواز الخطاء على الأنبياء عليهم السّلام من هذه القصّة ، بقوله تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى [ سورة طه : 121 ] . وأجاب من أوجب عصمتهم من حين الولادة بأنّه لمّا دلّ الدّليل على وجوب عصمتهم وجب صرف هذا اللفظ ونحوه على ترك الأولى وهو في حقّهم سيّئة ومعصية ، وإن كان في حقّ غيرهم حسنة ، كما قيل : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . ومن أوجب عصمتهم من حين الرّسالة فله أن يحمل هذه المعصية على ما قبل الرّسالة ، والمسألة مستقصاة في الكلام .
--> ( 112 ) قوله : ( ع ) أفضل الأعمال . قال ابن الأثير في ( النّهاية ) في مادّة حمز : في حديث ابن عباس : « سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : أحمزها » وعبّر المجلسي ( ره ) في البحار ج 82 ، ص 228 عن الخبر المذكور . الخبر المشهود بين الخاصّة والعامّة . وهناك خبر آخر مرويّ عن النبيّ ( ص ) انّه قال : « أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » . ذكر الغزالي في ( إحياء علوم الدّين ) ج 4 ، ص 417 .