السيد حيدر الآملي

275

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

[ البحث الثامن ] ( في معنى تلقّي آدم كلمات ربّه وتفصيل الأقوال فيه ) البحث الثامن : قال القفّال : أصل التلقّي في قوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه ِ كَلِماتٍ [ سورة البقرة : 37 ] . وقوله عليه السّلام : ولقّاه كلمة رحمته ، هو التعرّض للقادم ( للقاء ) وضع ( ثمّ يوضع في ) موضع الاستقبال للمسيء والجاني ( للشّيء الجائي ) ( ثمّ يوضع ) ثمّ وضع موضع القبول والأخذ ، قال اللَّه تعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ سورة النمل : 6 ] . أي تلقّنه ( 113 ) ، ويقال : تلقينا الحجاج أي استقبلناهم ، ( ويقال : ) تلقّيت هذه الكلمة من فلان أي أخذتها منه ، وإذا كان هذا أصل الكلمة وكان من : تلقي رجلا فتلاقيا ، لقي كل واحد منهما صاحبه وأضيف بالاجتماع ( فأضيف الاجتماع ) إليهما معا فصلح ( صلح ) أن يشتركا في الوصف بذلك ، ( فيقال : ) كلّ ما تلقّيته فقد تلقّاك ، فجاز أن يقال : تلقى آدم من ربّه كلمات ، أي أخذها ووعاها واستقبلها بالقبول ، ولقاء اللَّه إيّاها أي أرسلها إليه وواجهه .

--> ( 113 ) قوله : تلقّنه . قوله تعالى : * ( لَتُلَقَّى ) * أي لتلقّن ولتعطي ولتؤتاه . لقن الكلام ، وتلقّن الكلام من فلان : أخذه مشافهة وفهمه . وتلقّن الشيء والكلام : فهمه وتمكّن منه . ولقّنه الكلام : فهّمه إياه مشافهة . ولقّنه الكلام : ألقاه إليه ليعيده . وفي ( المصباح المنير ) : لقن الرّجلّ فهو لقن ، من باب تعب فهمه ، ويعدّي بالتّضعيف إلى ثان فيقال : لقّنته الشيء فتلقّنه : إذا أخذه من فيك مشافهة . لقى يلقى لقاء ، لقى فلانا : استقبله ، صادفه ، رآه . لاقى لقاء وملاقاة الرّجل : صادفه وقابله . تلقى الشيء بمعنى لقيه أي استقبله . وفي ( المصباح المنير ) : كلّ شيء استقبل شيئا أو صادفه : فقد لقيه . وألقيت إليه القول ، وبالقول أبلغته وألقيته عليه ، بمعنى أمليته وهو كالتعليم .