السيد حيدر الآملي

273

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

حالا من الرّوحاني ، والأدون كيف يليق أن يكون مسجودا للأعلى . وأيضا فإنّ أصل آدم من صلصال من حماء مسنون ، والصلصال في غاية الدناءة ، وأصلي من أشرف العناصر ، وإذا كان أصلي خيرا من أصله وجب أن أكون خيرا منه وأشرف ، والأشرف يقبح أن يؤمر بالسّجود للأدون . قالوا : فكان ذلك قياسا منه ، فأوّل من قاس هو إبليس ، فأجابه اللَّه تعالى جوابا على سبيل التنبيه دون التّصريح بقوله : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً [ سورة الأعراف : 18 ] . قال بعض الفضلاء : وتقريره أنّ الَّذي قاله تعالى نصّ بحكم الحكمة الإلهيّة والقدرة الرّبانيّة ، والَّذي قاله إبليس قياس ، ومن عارض النصّ بالقياس كان مرجوما ملعونا . [ البحث السّابع ] ( في احتجاج الأشاعرة بخلق الكفر في الكافرين وجوابهم ) البحث السّابع : احتجّت الأشعريّة على أنّه تعالى قدير خلق الكفر في الكافرين ، من هذه القصّة بوجهين : أحدهما ، أنّه تعالى أنظر إبليس مع أنّه يعلم أنّه إنّما قصده إغواء بني آدم ، ولو أهلكه استراحوا وعدم الشرّ الحاصل منه ومن ذرّيته . الثاني ، أنّه قال : أغويتني ، فنسب الإغواء إلى اللَّه تعالى ، مع أنه تعالى لم ينكر عليه هذا الكلام وهذا تصريح في أنّه تعالى يفعل الإغواء . أجابت المعتزلة عن الأوّل : بأنّ اللَّه تعالى خلق آدم وذرّيته قادرين على رفع إبليس عن أنفسهم ، فهم الَّذين اختاروا الكفر والفساد ، أقصى ما في الباب أن يقال : إنّ الاحتراز عن القبيح حال عدم إبليس أسهل منه حال وجوده إلَّا أنّ على هذا التقدير تصير وسوسته سببا لزيادة المشقّة في أداء الطَّاعات فيزداد المكلَّف بتكلَّفها ثوابا كما قال عليه السّلام :