السيد حيدر الآملي
259
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فإنّ الحاكم بحدّه في مكان وتحيّزه فيه والمشير إليه بالمثل المتصوّر له بالقياس إلى نظير يشاكله ويشابهه ، إنّما هو الوهم والخيال ، ولمّا عرفت انّهما يخصّان للحيوان العنصري لا جرم كانت هذه الأحكام مسلوبة عن الملائكة السماويّة مطلقا وباللَّه التوفيق . الفصل الثالث في كيفيّة خلق آدم عليه السّلام قوله : ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها إلى قوله : وتناسل الذريّة . ( شرح ألفاظ الخطبة ) أقول : الحزن من الأرض : ما غلظ منها واشتدّ كالجبل ، والسهل : ما لان ، وعذبها : ما طاب منها واستعدّ للنبات والزرع ، والسّبح : ما ملح منها ، والمسنون : الطين الرطب في قول ابن عبّاس ، وعن ابن السكيت عن أبي عمر : أنّه المتغير ، وقول ابن عبّاس أنسب إلى كلام عليّ عليه السّلام ، لأنّ قوله : وسنّها بالماء حتّى لزبت ، أي أنّه خلَّطها بالماء حتّى صارت طينا رطبا يلتصق ، وصلصلت : قال بعضهم : الصلصال هو المنتن من قولهم : صلّ اللحم وأصلّ إذا أنتن ، وقيل : هو الطين اليابس الَّذي يصلصل وهو غير مطبوخ ، وإذا طبخ فهو فخار ، وقيل : إذا توهّمت في صوته مدّا فهو صليل ، وإذا توهّمت فيه ترجيعا فهو صلصلة ، ولاطها بالبلَّة أي خلَّطها بالرطوبة ومزّجها بها ، والبلَّة بالكسرة : النداوة ، وبالفتح واحدة البلّ ، واللازب : اللاصق ، وأصل الباء الميم ، وجبل : أي خلق ، والأحناء : جمع حنو وهي الجوانب ، والوصول : جمع كثرة للوصول وهي المفاصل وجمع القلَّة أوصال ، وأعضاء جمع عضو بالكسر والضمّ ، كاليد والرجل للحيوان ، وأصلدها : أي جعلها صلدا وهي الصلبة المساء ، والذّهن : في اللغة الفطنة والحفظ ، وفي الاصطلاح العلمي عبارة عن القوى المدركة من العقل والحس الباطن ، والفكر : جمع فكرة وهي قوّة للنفس بها تحصل الإدراكات العقليّة ، ويشبه أن يكون أصل الإنسان : أنس وهو الأنيس ، والألف والنون في أصل لحوقها له للتثنية ، وذلك لأنّ الأنس أمر نسبيّ لا يتحقّق إلَّا بين شيئين فصاعدا ، ولمّا كان كلّ واحد من النّاس