السيد حيدر الآملي

260

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يأنس بصاحبه قيل إنسان ، ثمّ كثر استعماله مثنّى فأجريت على النون وجوه الإعراب ، والمساءة : الغم ، والجوارح : الأعضاء : والاختدام والاستخدام بمعنى ، والإداوة : جمع أدات ، وأصلها الواو ولذلك ردّت في الجمع ، والاستيداء : طلب الأداء ، والخنوع : الخضوع ، واشتقاق : إبليس من الأبلاس وهو اليأس والبعد ، لبعده من رحمة اللَّه . والحميّة الأنفة . واعترتهم : أي غشيتهم . والوهن : الضعف ، والنظرة بفتح النون وكسر الظاء : الإمهال . والسخط : الغضب ، واغترّه أي استغفله ، ونفست عليه بالأمر نفاسة : إذا لم تره مستحقّا له ، والعزيمة : الاهتمام بالشيء ، والجذل : السرور ، والإهباط : الإنزال . إذا عرفت هذا فنقول : للنّاس في هذه القصّة طريقان : الطريق الأول ، أنّ جمهور المسلمين والمفسرين والمتكلمين حملوا هذه القصّة على ظاهرها ثمّ ذكروا فيها أبحاثا : [ البحث الأوّل ] ( في بيان تكرّر قصّة آدم والملائكة وإبليس في القرآن ) البحث الأوّل : أنّ هذه قد كرّرها سبحانه في كتابه الكريم في سبع سور ، وهي : سورة البقرة ، والأعراف ، والحجر ، وسورة بني إسرائيل ، والكهف ، وطه ، وسورة ص ، وذلك ( لمن ) لما يشتمل عليه من تذكير الخلق وتنبيههم من مراقد الطبيعة الَّتي جذبهم إليها إبليس ، والتحذير من فتنته وفتنة جنوده ، والجذب إلى جناب اللَّه ومطالعة أنوار كبريائه كما قال تعالى : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [ سورة الأعراف : 27 ] . فقوله عليه السّلام : تربة كقوله تعالى : خَلَقَه ُ مِنْ تُرابٍ [ سورة آل عمران : 59 ] . وقوله : سنّها بالماء ، كقوله تعالى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ سورة الحجر : 26 ] .