السيد حيدر الآملي

205

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أقول : هاهنا أبحاث . البحث الأوّل - هذا الكلام يجري مجرى الشرح والتفسير لقوله : فسوّى ، لأنّ التسوية عبارة عن التعديل والوضع والهيئة الَّتي عليها السّماوات بما فيهنّ ، والغرض بهذا التفصيل تنبيه الأذهان الغافلة عن حكمة الصانع سبحانه في ملكوت السّماوات وبدائع صنعه وضروب نعمه ليتذكّروا نعمة ربّهم فيواظبوا على عبادته وحمده على تمام ذلك الإحسان كما قال تعالى : ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه ِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَه ُ مُقْرِنِينَ [ سورة الزخرف : 13 ] . فإنّ كلّ هذه نعم على العباد وهي إن كان فيها ما يبعد عن الأذهان الضعيفة كونه نعمه على العباد كحركات السّماوات مثلا ، فإنّي أحسب أنّ كثيرا من الغافلين يقولون : وما فائدة حركة السّماء في حقّنا لكنّه إذا انتبهت أذهانهم لذلك علمت أنّه لولا تلك الحركة لم يحصل شيء من المركّبات في هذا العالم أصلا فلم يكن العبد في نفسه فضلا عمّا يجري عليه من النعم الخارجة عنه ، إلَّا أنّ تلك الحركة قد تستلزم نعمة هي أقرب إلى العبد من غيرها كالاستضاءة بنور الكواكب والاهتداء بها في ظلمات البرّ والبحر وإعدادها الأبدان للصحّة ونحو ذلك ، وقد يستلزم نعما أخرى إلى أن يتّصل بالعبد كإعدادها الأرض مثلا لحصول المركّبات الَّتي منها قوام حياة العبد . ( في عظمة شأن السّموات ) واعلم أنّ اللَّه سبحانه ذكر أمر السّماوات في كتابه في مواضع كثيرة ، ولا شكّ أن إكثاره من ذكرها دليل عظيم شأنها وعلى أنّ له سبحانه فيها أسرارا لا تصل إليها عقول البشر . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ قوله عليه السّلام : وعلياهنّ سقفا محفوظا ، كقوله تعالى : وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [ سورة الأنبياء : 32 ] .