السيد حيدر الآملي
204
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الأفلاك بموادّها المستعدّة أو إلى تخصيص وجود الأفلاك باحيازها ورفعها إليها . وقوله : فسوّى عنه سبع سماوات ، إشارة إلى كمال الأفلاك بما هي عليه من الوضع والتعديل والترتيب ، وأمّا تخصيصه بالسّبع فلأنّ الفلكين الباقيين في الشريعة معروفان باسمين آخرين وهما العرش والكرسي ، ثمّ قالوا : وإلى هذا أشار الحكماء السابقون أيضا ، فإنّ مراد تاليس الملطي بالعنصر الأوّل هو المبدع الأوّل وكونه هو الماء ، لأنّ المبدع الأوّل واسطة في باقي الموجودات وفيه صورها وعنه تفاض كمالاتها كما أنّ بالماء قوام كلّ حيّ عنصري وبواسطته تكوّن وكذلك سرّ ما جاء في التّوراة ، فانّ المراد بالجوهر المخلوق للَّه أوّلا هو المبدع الأوّل وكونه تعالى نظر إليه نظر الهيبة ، وذوبان أجزائه إشارة إلى صدور الفيض عنه بأمر اللَّه سبحانه وقدرته ، والزّبد الَّذي تكوّنت منه الأرض والدّخان الَّذي تكوّنت منه السّماوات إشارة إلى كمالات السّماوات والأرض وصورها الصادرة عن كمالات عللها صدور البخار والزبد عن الماء وكلّ هذا تجوّزات واستعارات يلاحظ في تفاوت حسنها قرب المناسبة وبعدها . الوجه الثاني ، قالوا : يحتمل أن يكون مراده بالريح الأولى هو العقل الأوّل فإنّه الحامل للفيض الإلهيّ إلى ما بعده وهو المحيط بصور الموجودات ، ويؤيّد ذلك قوله : الهواء من تحتها فتيق والماء من فوقها دفيق . فانّ الهواء إشارة إلى القوابل بعده وبواسطته ، وبالماء إشارة إلى الفيض الصادر عن الأوّل سبحانه ، فإنّ التدفّق لمّا كان مستلزما لسرعة حركة الماء وجريانه عبّر به عن الفيض الَّذي لا توقّف فيه ، وبالريح الثانية عن العقل الثاني ، فإنّه هو الواسطة في إفاضة أنوار اللَّه سبحانه على ما بعده من العقول الَّتي بواسطتها تصدر السّموات السّبع ، ووصف الريحين بالعصف ، والقصف إشارة إلى ما يخصّ هذين المبدئين من القدرة . وأمره للريح الثانية بتصفيق الماء الزخّار وإثارة موج البحار إشارة إلى تحريك العقل الثاني للعقول الَّتي بعده إلى إفاضة كمالات الأفلاك بأمر اللَّه تعالى ، وباقي التأويل كما في التأويل الأوّل . قوله : جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، إلى قوله : وسقف سائر ، ورقيم مائر .