السيد حيدر الآملي

200

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أمران : أحدهما حسّي وهو الصّورة المشاهدة من الدّخان والبخار حتّى لا يكاد يفرق بينهما في الحسّ البصري . والثاني معنوي وهو كون البخار أجزاء مائيّة خالطت الهواء بسبب لطافتها عن حرارة الحركة كما أنّ الدّخان كذلك ولكن عن حرارة النّار ، فانّ الدّخان أيضا أجزاء مائيّة انفصلت من جرم المحترق بسبب لطافتها عن حرّ النّار فكان الاختلاف بينهما ليس إلَّا بالسّبب ، فلذلك صحّ استعارة اسم أحدهما للآخر وباللَّه التوفيق . [ البحث الخامس ] ( في أنّ الماء أصل في تكوين الخلق وبيان جواهر الفرد ) البحث الخامس ، قال المتكلَّمون : إنّ هذه ( الظواهر ) من القرآن ، وكلام عليّ عليه السّلام لمّا دلَّت على ما دلَّت عليه من كون الماء أصلا تكوّنت عنه السّموات والأرض وغير ذلك ، وثبت أنّ التّرتيب المذكور في المخلوقات أمر ممكن في نفسه ، وثبت أنّ الباري تعالى فاعل مختار قادر على جميع الممكنات ، ثمّ لم يقم عندنا دليل عقلي يمنع من اجراء هذه الظواهر على ما دلَّت عليه بظاهرها ، وجب علينا القول بمقتضى تلك الظواهر ، ولا حاجة بنا إلى التأويل . لا يقال : إنّ جمهور المتكلَّمين متّفقون على إثبات جوهر الفرد وأنّ الأجسام مركّبة عنه ، فبعضهم يقول : إن الجواهر كانت ثابتة في عدمها والفاعل المختار كساها صفة التأليف والوجود . وبعضهم وإن منع ثبوتها في العدم إلَّا أنّه يقول : إنّ اللَّه تعالى يوجد أوّلا تلك الجواهر ، ثمّ يؤلَّف بينها فيوجد منها الأجسام ، فكيف يقال : إنّ السّموات والأرض تكوّنت من الماء ، لأنّا نقول : هذا ظاهر لأنّه يجوز أن يخلق اللَّه تعالى أوّل الأجسام من تلك الجواهر ، ثمّ تكوّن باقي الأجسام عن الأجسام الأول . وأمّا الحكماء فلمّا لم يكن الترتيب الَّذي اقتضته هذه الظواهر في تكوين الأجسام