السيد حيدر الآملي

179

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ثمّ أنشأ الخلق إنشاء . وشرحها في التوحيد والتنزيه والمعارف والتحقيق ، وذلك يطول مع انّه قد سبق في قولنا وقول غيرنا كثيرا ، فترجع من هذا المكان إلى قوله : ثمّ أنشأ ، ونقول ما هو المراد منه وهو هذا : الفصل الثاني في نسبة إيجاد العالم إلى قدرة اللَّه تعالى جملة وتفصيلا ، وفي كيفيّة ذلك وهو اقتصاص في معرض المدح قوله : أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، إلى قوله : ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنّظائر . ( شرح ألفاظ الخطبة ) أقول : لم أجد لأهل اللغة فرقا بين الإنشاء والابتداء ، وهو الإيجاد الَّذي لم يسبق بمثله ، إلَّا أنّه يمكن أن يفرق هاهنا بينهما صونا لكلامه عليه السّلام عن التّكرار بأن يقال : المفهوم من الإنشاء هو الإيجاد الَّذي لم يسبق غير الموجد الموجد إليه ، والمفهوم من الابتداء هو الإيجاد الَّذي لم يقع من الموجد قبل ، والرّوية : الفكر ، وهمامة النّفس اهتمامها بالأمور ومن روى همامة نفس ، فالمراد تريد العزوم مأخوذ من الهمهمة وهي ترديد الصّوت الخفيّ ، وروى أيضا همّة نفس ، والإحالة : التحويل والنقل والتّغيير والانقلاب من حال إلى آخر ، وروى أجال بالجيم ، وروى أيضا أجّل أي وقّت ، والملائمة : الجمع . والغرائز : جمع غريزة وهي الطَّبيعة الَّتي طبع عليها الإنسان كأنّها غرّزت فيه ، والسنخ الأصل ، وروى أشباحها جمع شبح وهو الشّخص ، والقرائن جمع قرينة ، وهي ما يقترن بالشّيء ، والأحناء : جمع حنو ، وهي الناحية ، والأجواء : جمع جوّ وهو الفضاء الواسع . وفتقها : شقّها والأرجاء جمع رجاء مقصور ، وهو النّاحية والسكائك جمع سكاكة كذوابة وذوائب ، وهي الفضاء ما بين السّماء والأرض ، وكلّ