السيد حيدر الآملي

176

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه ِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَه ُ مُقْرِنِينَ [ سورة الزخرف : 13 ] . قال بعض الفضلاء : إنّ بعض العرب يستعمل الرّيح في العذاب ، والرّياح في الرّحمة ، وكذلك نزل القرآن الكريم قال تعالى : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ [ سورة الحاقة : 6 ] . وقال : الرِّيحَ الْعَقِيمَ [ سورة الذاريات : 41 ] . وقال : يرسل الرّياح مبشرات ، والرياح لواقع ، وأمثاله . قوله : « ووتد بالصخور ميدان أرضه » . ( في بيان المراد من أوتاد الأرض والمقصود من الوتد ) أقول : المراد نسبة نظام الأرض إلى قدرته سبحانه ، و هاهنا بحثان : البحث الأوّل في أنّ قول القائل : وتدت كذا بكذا معناه جعلته وتدا له ، والموتود هاهنا في الحقيقة إنّما هو الأرض ، وقد جعل الموتود هنا هو ميدان الأرض وهو عرض من الأعراض لا يتصوّر جعل الجبل وتدا له ، إلَّا أنّا نقول : لمّا كان الميدان ، علَّة حاملة على إيجاد الجبال وإيتاد الأرض بها كان الاهتمام به أشدّ ، فلذلك قدّمه وأضافه إضافة الصفة إلى الموصوف ، وإن كان التقدير : ووتد بالصخور أرضه المائدة . البحث الثّاني [ وفيه خمسة أوجه ] ، أنّ تعليل وجود الجبال بميدان الأرض ورد هاهنا وفي القرآن الكريم في مواضع : كقوله تعالى : وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [ النحل : 15 ] . وكقوله : وَالْجِبالَ أَوْتاداً [ النبأ : 7 ] . ولا بدّ من البحث عن وجه هذا التعليل ، وفيه خمسة أوجه : الوجه الأوّل ، قال المفسّرون ( 78 ) في معنى هذه الآيات : إنّ السفينة إذا ألقيت على

--> ( 78 ) قوله : قال المفسّرون . راجع فيما قال به في الوجه الأوّل والوجه الثاني « تفسير الكبير » للإمام الفخر الرّازي ج 20 ، ص 8 و 9 في سورة النحل الآية : * ( وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) * [ سورة النحل : 15 ] .