السيد حيدر الآملي
175
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأنشأهم بالتركيب والتأليف الَّذي سبيله أن يحصل فيه الشقّ والتأليف عند ضمّ بعض الأشياء إلى بعض ، ثمّ إنّ الفطر كما يكون شقّ إصلاح كقوله تعالى : فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ [ سورة الأنعام : 14 ] . كذلك يكون شقّ إفساد كقوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ سورة الانفطار : 1 ] . هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [ سورة الملك : 3 ] . وأمّا قوله : ونشر الرّياح برحمته ، فبيانه أنّ نشر الرّياح وبسطها لمّا كان سببا عظيما من أسباب بقاء أنواع الحيوان والنّبات واستعدادات الأمزجة للصحّة والنموّ وغيرها حتّى قال كثير من الأطبّاء : إنّها تستحيل روحا حيوانيّا ، وكانت عناية اللَّه سبحانه وتعالى وعموم رحمته شاملة لهذا العالم وهي مستند كلّ موجود لا جرم كان نشرها برحمته ، ومن أظهر آثار الرّحمة الإلهيّة بنشر الرّياح حملها للسحاب المترع بالماء وإثارتها على وفق الحكمة ليصيب الأرض الميتة فينبت بها الزرع ويملأ الضريح كما قال سبحانه : وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ِ [ سورة النمل : 63 ] . وقال : يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ِ [ سورة الرّوم : 46 ] . وقال : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه ُ [ سورة الحجر : 22 ] . والمراد تنبيه الغافلين على ضروب نعم اللَّه بذكر هذه النعمة الجليلة ليستديموها بدوام شكره والمواظبة على طاعته ، كما قال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ [ سورة البقرة : 231 ] . وقوله :