السيد حيدر الآملي

171

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ويمكن أن يؤوّل قوله : حدّ محدود ، على ما يؤوّل به كلام العرب : ولا يرى الضبّ بها ينحجر ، أي ليس بها ضبّ فينحجر حتّى يكون المراد أنّه ليس له صفة فتحدّ ، إذ هو تعالى واحد من كلّ وجه ، منزّه عن الكثرة بوجه مّا فيمتنع أن يكون له صفة تزيد على ذاته كما في سائر الممكنات . وصفاته المعلومة ليست من ذلك في شيء ، إنّما هي نسب وإضافات لا يوجب وصفه بها كثرة في ذاته . قال : وممّا يؤكّد هذا التّأويل قوله بعد ذلك : فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ، وهذا التّأويل حسن وهو راجع إلى ما ذكرناه في المعنى ، وأمّا وصفه الحدّ بكونه محدودا فللمبالغة على طريقة قولهم : شعر شاعر ، وعلى هذا التأويل يكون قوله : ولا نعت موجود ، سلبا للنعت عن ذاته سبحانه ، إذ التقدير ليس له صفة تحدّ ولا نعت ، وقيل : معنى قوله : ليس لصفته حدّ ، أي ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلَّقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات ، والقدرة إلى المقدورات . قوله : ولا وقت معدود ولا أجل ممدود . أقول : وصف الوقت بكونه معدودا لقوله تعالى : فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ [ سورة البقرة : 203 ] . وكقوله : وَما نُؤَخِّرُه ُ إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ [ سورة هود : 104 ] . وهو المعلوم الداخل في الإحصاء والعدّ ، وذلك أنّ العدّ لا يتعلَّق بالوقت الواحد من حيث هو واحد ، فإنّه من تلك الحيثيّة ليس معدودا بل مبدأ للعدد ، وإنّما يتعلَّق به من