السيد حيدر الآملي

172

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

حيث إنّه داخل في الأوقات الكثيرة الموجودة في الزّمان ، إمّا بالفرض أو بالفعل الَّتي يلحق جملتها عند اعتبار التفصيل كونها معدودة إذ يقال : هذا الفرد معدود في هذه الجملة ، أي داخل في عدّها ومراده في هذين الحكمين : نفي نسبة ذاته وما يلحقها إلى الكون في الزّمان ، وأن يكون ذات أجل ينتهي إليه فينقطع وجودها بانتهائه ، وبيان ذلك من وجهين : أحدهما ، أنّ الزّمان من لواحق الحركة الَّتي هي من لواحق الجسم ، فلمّا كان الباري سبحانه منزّها عن الجسميّة استحال أن يكون في زمان . الثّاني أنّه تعالى إن أوجد الزّمان وهو في الزّمان لزم كون الزمان متقدّما على نفسه وإن أوجده بدون أن يكون فيه كان غنيّا في وجوده عنه فهو المطلوب فإذن صدق هذين السلبين في حقّه معلوم ، وقد حصل في هذه القرائن الأربع السجع المتوازي مع نوع من التجنيس . قوله : الَّذي فطر الخلائق بقدرته ونشر الرّياح برحمته ووتد بالصخور ميدان أرضه . ( في بيان معنى الفطر والانفطار ) أقول : لمّا قدّم الصفات السلبيّة شرع في الصفات الثبوتيّة وهذه الاعتبارات الثلاثة موجودة في القرآن الكريم ، أمّا الأوّل فقوله تعالى : الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ سورة الإسراء : 51 ] . وأمّا الثاني فقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ِ [ سورة الفرقان : 48 ] . وأمّا الثالث فقوله تعالى : وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [ سورة لقمان : 10 ] . وقوله : أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً [ سورة النبأ : 6 - 7 ] .