السيد حيدر الآملي
170
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الموصوف ، والتقدير : لا تناله الفطن الغائصة ، ولا تدركه الهمم البعيدة ، ووجه الحسن في هذه الإضافة وتقديم الصفة : أنّ المقصود لمّا كان هو المبالغة في عدم إصابة ذاته تعالى بالفطنة من حيث هي ذات غوص ، وبالهمّة من حيث هي بعيدة ، كانت تلك الحيثيّة مقصودة بالقصد الأوّل ، وقد بيّنا أنّ البلاغة تقتضي تقديم الأهمّ والمقصو الأوّل على ما ليس كذلك ، وبرهان هذا المطلوب ظاهر ، فإنّ حقيقته تعالى لمّا كانت بريّة عن جهات التركيبات ، عريّة عن اختلاف الجهات ، منزهة عن تكثر المتكثّرات ، وكانت الأشياء إنّما تعلم بما هي من جهة حدودها المؤلَّفة من أجزائها ، فإذن صدق أنّ واجب الوجود ليس بمركّب وما ليس بمركّب ليس بمدرك الحقيقة ، وصدق أنّ واجب الوجود ليس بمدرك الحقيقة فلا تدركه همّة وإن بعدت ، ولا تناله فطنة وإن اشتدّت ، فكلّ سائح في بحار جلاله غريق ، فكلّ مدّع للوصول فبأنوار كبريائه حريق ، لا إله إلَّا هو سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا . قوله : الَّذي ليس لصفته حدّ محدود ولا نعت موجود . أقول : المراد ليس لمطلق ما تعتبره عقولنا له من الصّفات السلبيّة والإضافيّة نهاية معقولة تقف عندها فيكون حدّا له ، وليس لمطلق ما يوصف به أيضا وصف موجود يجمعه فيكون نعتا له ومنحصرا فيه . قال أبو الحسن الكيدريّ رحمه اللَّه ( 74 ) :
--> ( 74 ) قوله : أبو الحسن الكيدريّ . هو : أبو الحسن ( أبو الحسين ) قطب الدّين محمّد بن الحسين بن الحسن ، الكيدريّ ( الكيذري ) البيهقي النيشابوري ، كان من علماء القرن السادس الهجري ، المنقول بعض أقواله في الفقه في الكتب الفقهيّة ك « المختلف » و « المسالك » و « كشف اللثام » وغيرها . وله مصنّفات ، منها : « حدائق الحقائق في تفسير دقائق أحسن الخلائق » ( في شرح نهج البلاغة ) ، و « الإصباح » ( في فقه الإماميّة ) ، وأنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول ( ص ) وغيرها . وقد أكثر المجلسي ( طاب ثراه ) في البحار النقل من شرحه على نهج البلاغة وبعض نظراته الفقهيّة . راجع « الغدير » ج 4 ، ص 187 ، و « رجال السيّد بحر العلوم » ج 3 ، ص 240 ، و « مصادر نهج البلاغة » ج 1 ، ص 209 ، و « رياض العلماء » ج 5 ، ص 451 ، و « فوائد الرضويّة » ص 493 ، و « روضات الجنّات » ص 295 ، ج 6 ، وريحانة الأدب ج 4 ، ص 473 .