السيد حيدر الآملي

168

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( في أنّ شكر النعمة نعمة منه تعالى ) قوله : ولا يؤدّي حقّه المجتهدون . أقول : هذا الحكم ظاهر الصدق من وجهين : أحدهما ، أنّه لمّا كان أداء حقّ النعمة هو مقابلة الإحسان بجزاء مثله ، وثبت في الكلمة السّابقة أنّ نعم اللَّه سبحانه لا تحصى ، لزم من ذلك أنّه لا يمكن مقابلتها بمثل . الثّاني ، أنّ كلّ ما نتعاطاه من أفعالنا الاختياريّة مستندا إلى جوارحنا وقدرتنا وإرادتنا وساير أسباب حركاتنا ، وهي بأسرها مستندة إلى جوده ومستفادة من نعمته . وكذلك ما يصدر عنّا من الشكر والحمد وسائر العبادات نعمة منه أفتقابل ( فتقابل ) نعمة بنعمة ، وروى أنّ هذا الخاطر خطر لداود وكذلك لموسى عليهما السّلام فقال : يا ربّ كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلَّا بنعمة ثانية من نعمك . وفي رواية أخرى : وشكر ذلك نعمة أخرى توجب عليّ الشكر لك فأوحى اللَّه تعالى إليه : إذا عرفت هذا فقد شكرتني وفي خبر : إذا عرفت أن النعم منّي رضيت منك بذلك شكرا ( 73 ) .

--> ( 73 ) قوله : رضيت منك بذلك شكرا . رواه الراوندي في كتابه قصص الأنبياء في ذكر موسى بن عمران ( ع ) ، الفصل الخامس ، الحديث 178 ، ص 161 ، بإسناده عن الصادق ( ع ) ، قال : أوحى اللَّه تعالى إلى موسى ( ع ) : يا موسى اشكرني حقّ شكري ، فقال : يا ربّ كيف أشكرك حقّ شكرك ، وليس من شكر أشكرك به إلَّا وأنت أنعمت به عليّ ؟ فقال : يا موسى شكرتني حقّ شكري حين علمت أنّ ذلك منّي . وعنه البحار ج 71 ، ص 51 ، الحديث 75 ، وج 13 ، ص 351 ، الحديث 41 .