السيد حيدر الآملي

16

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

كثير ، وسنشير إلى أكثرها ، لأنّا في صدد إثبات هذا ، لكن أعظم الدّليل وأجلَّه وهو الَّذي شهد اللَّه تعالى جلّ ذكره باشتمالهما على الآيات والكلمات والحروف ، وشهد بأنّ مطالعتهما موجب لمشاهدته ومشاهدة أنوار وجهه الكريم . ( في بيان المراد من الكتاب ) ومعلوم أنّ الآيات لا تنسب إلَّا إلى الكتاب لأنّ الكتاب عبارة عن صورة جامعة مشتملة على آيات وكلمات وحروف ، لأنّ الآيات لا تطلق إلَّا على هيئة جامعة من الكلمات كما أنّ الكلمات لا تطلق إلَّا على هيئة جامعة من الحروف ، فالكتاب المشتمل على الآيات يكون مشتملا على الكلمات والحروف وبناء على هذا يكون العالم كتابا كبيرا مشتملا على هذه الثّلاث وكذلك الإنسان الَّذي هو الكتاب الصّغير ، وبالحقيقة إليهما أشار الحقّ أيضا في قوله : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْه ُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ سورة القصص : 49 ] . ( في انّ هداية الكتابين اهدى هداية الكتب ) لأنّه ليس هناك كتاب أهدى من هذين الكتابين إليه تعالى وإن كان كلّ كتاب هادي إليه ، لأنّ كلّ هداية لم تكن هادية إلى مشاهدته في مظاهره الآفاقيّة والأنفسيّة المعبّرة بالآيات كما أشار إليها هو بنفسه لم يكن هداية وقد سبق بيان الهداية وأقسامها إجمالا وتفصيلا ، وبيان أنّ نهايتها وغايتها مشاهدته في مظاهره الآفاقيّة والأنفسيّة . ( في انّ كلمات الكتابين غير قابلة الانتهاء والانقطاع ) وسيجئ البسط في ذلك إن شاء اللَّه ، وإلى كلمات هذين الكتابين وآياتهما المركّبة عنها الغير القابلة للانتهاء والانقطاع أشار بقوله :