السيد حيدر الآملي
15
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المقدّمة الثانية [ في مباحث شتى ] في بيان كتاب اللَّه الآفاقي التفصيلي وتطبيقه بالكتاب الأنفسي الإجمالي وتطبيقهما بالكتاب القرآني الجمعي اعلم أيّها الطالب كحّل اللَّه عين بصيرتك بنور الهداية والتوفيق وأرشدك إلى طريق التأويل وسبيل التحقيق ، أنّ كتاب اللَّه ليس مخصوصا بالقرآن فقط ، ولا بالتّوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السّماويّة ، وأنّ آياته ليست منحصرة في آيات القرآن ولا غيره من الكتب ، ولا كلماته في كلماته ، ولا حروفه في حروفه ، بل العالم المسمّى بالآفاق كلَّه كتاب اللَّه مشتمل على آياته وكلماته وحروفه ، وهو الكتاب الكبير الإلهيّ ، والإنسان المسمّى بالأنفس ، وهو أيضا كتاب جامع إلهيّ مشتمل على آياته وكلماته وحروفه ، وهو الكتاب الصّغير الإلهيّ ، ويسمّى الأوّل بالإنسان الكبير ، والثّاني بالإنسان الصّغير ، لقولهم : العالم إنسان كبير ، والإنسان عالم صغير ، وإليهما أشار الحقّ تعالى بقوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصّلت : 53 - 54 ] . ( في جامعيّة القرآن للإنسان والعالم ) وأمّا القرآن ، فصورة تفصيلهما وإجمالهما ، والجامع بينهما صورة ومعنى ، ولجامعيّته سمّي بالقرآن كما مرّ تقريره في المقدّمة الأولى إجمالا وكما سنبيّنه تفصيلا إن شاء اللَّه ، والدّليل على أنّ الآفاق والأنفس كتابان مشتملان على آيات اللَّه وكلماته وحروفه ،