السيد حيدر الآملي
120
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
كذلك الأركان من عالم الطَّبيعة أربعة ، وبنكاح العالم العلوي لهذه الأربعة يوجد اللَّه ما يتولَّد ( فيها ) منهما . واختلفوا في ذلك على ستّة مذاهب : فطائفة زعمت أنّ كلّ واحد من هذه الأربعة أصل في نفسه . وقالت طائفة : ركن النّار هو الأصل فما كثف منه كان هواء ، وما كثف من الهواء كان ماءا ، وما كثف من الماء كان ترابا . وقالت طائفة : ركن الهواء هو الأصل ، فما سخف منه كان نارا ، وما كثف منه كان ماءا . وقالت طائفة : ركن الماء هو الأصل . وقالت طائفة : ركن التّراب هو الأصل . وقالت طائفة : الأصل أمر خامس ليس واحد من هذه الأربعة وهذا هو الَّذي جعلناه بمنزلة ملك اليمين ، فعمّت شريعتنا في النكاح أتمّ المذاهب ليندرج فيها جميع المذاهب . وهذا المذهب بالأصل الخامس هو الصحيح عندنا ، وهو المسمّى بالطبيعة ، فإنّ الطَّبيعة معقول واحد عنها ظهر ركن النّار وجميع الأركان ، فيقال : ركن النّار من الطبيعة ما هو عينها ، ولا يصح أن تكون المجموع الَّذي هو عين الأربعة ، فان بعض الأركان منافر للآخر بالكلَّيّة وبعضها منافر لغيره بأمر واحد ، كالنّار والماء متنافران من جميع الوجوه والهواء والتّراب كذلك ، ولهذا رتّبها اللَّه في الوجود ترتيبا حكيما لأجل الاستحالات فلو جعل المنافر مجاورا لمنافره لما استحال إليه ، وتعطلت الحكمة ، فجعل الهواء يلي ركن النّار ، والجامع بينهما الحرارة ، وجعل الماء يلي الهواء ، والجامع بينهما الرّطوبة ، وجعل التّراب يلي الماء والجامع بينهما البرودة ، فالمحيل أب والمستحيل أمّ ، والاستحالة نكاح ، والَّذي استحال إليها ابن ، فالمتكلَّم أب ، والسّامع أمّ ، والتكلَّم نكاح ، والموجود من ذلك في فهم السّامع ابن . فكلّ أب علويّ فإنّه مؤثّر ، وكلّ أمّ سفليّة فإنّها مؤثّر فيها ، وكلّ نسبة بينهما معيّنة نكاح وتوجّه ، وكلّ نتيجة إن ، ومن هنا يفهم قول المتكلَّم لمن يريد قيامه : قم ! فيقوم