السيد حيدر الآملي

121

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

المراد بالقيام ، عن أثر لفظة قم ، فإن لم يقم السّامع وهو أمّ بلا شكّ فهو عقيم وإذا كان عقيما فليس بأمّ في تلك الحالة . ( النكاح المعنوي بين العقل والنّفس ) وهذا الباب إنّما يختص بالأمّهات ، فأول الآباء العلويّة معلوم ، وأوّل الأمّهات السّفليّة شيئية المعدوم الممكن ، وأوّل نكاح القصد بالأمر ، وأول ابن وجود عين تلك الشيئيّة الَّتي ذكرنا ، فهذا أب سارى الأبوة ، وتلك أمّ سارية الأمومة ، وذلك النكاح سار في كلّ شيء والنّتيجة دائمة ، لا تنقطع في حقّ كلّ ظاهر العين ، فهذا يسمّى عندنا : النكاح السّاري في جميع الذراري ، يقول اللَّه تعالى في الدّليل على ما قلناه : ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ سورة النحل : 40 ] . ولنا فيه كتاب شريف ، منيع الحمى ، البصير فيه أعمى ، فكيف من حلّ به العمى فلو رأيت تفصيل هذا المقام ، وتوجهات هذه الأسماء الإلهيّة الأعلام ، لرأيت أمرا عظيما ، وشاهدت مقاما هائلا جسيما ، فلقد تنزّه العارفون باللَّه وبصنعه الجميل . يا وليّ ! وبعد أن أشرت إلى فهمك الثاقب ونظرك الصائب بالأب الأول السّاري وهو الاسم الجامع الأعظم الَّذي تتبعه جميع الأسماء في رفعه ونصبه وخفضه والسّاري حكمه . والأمّ الأوليّة الآخريّة السّارية في نسبة الأنوثة في جميع الأبناء ، فلنشرع في الآباء الَّذين هم أسباب موضوعة بالوضع الإلهي ، والأمهات واتصالهما بالنكاح المعنوي والحسّي المشروع حتّى يكون الأبناء أبناء حلال ، إلى أن أصل إلى التناسل الإنساني وهو آخر نوع تكوّن وأوّل مبدع بالقصد تعيّن ، فنقول : إن العقل الأول الَّذي هو أول مبدع خلق ، هو القلم الأعلى ولم يكن ثمّ محدث سواه ، وكان مؤثّرا فيه بما أحدث اللَّه فيه من انبعاث اللوح المحفوظ عنه كانبعاث حواء من آدم في عالم الأجرام ، ليكون ذلك اللوح موضعا ومحلا لما يكتب فيه ذلك القلم الأعلى الإلهي وتخطيط الحروف الموضوعة للدّلالة على ما جعلها الحقّ تعالى أدلَّة عليه ، فكان اللوح المحفوظ أوّل موجود انبعاثيّ ، وقد ورد في الشّرع :