السيد حيدر الآملي
107
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( تشكّل العالم الروحاني ونشأة عالم الجانّ ) ثمّ نرجع ونقول : وان هذا العالم الرّوحاني إذا تشكل وظهر في صورة حسّية يقيّده البصر بحيث لا يقدر أن يخرج عن تلك الصّورة ما دام البصر ينظر إليه بالخاصيّة ، ولكن من الإنسان ، فإذا قيده ولم يبرح ( ناظرا ) إليه وليس له موضع يتوارى فيه أظهر له هذا الرّوحاني صورة جعلها عليه كالستر ، ثمّ يخيل له مشي تلك الصّورة إلى جهة مخصوصة فيتبعها بصره فإذا أتبعها بصره خرج الرّوحاني عن تقييده ، فغاب عنه وبمغيبه تزول تلك الصّورة عن نظر النّاظر الَّذي أتبعها بصره ، فإنّها للرّوحاني كالنّور مع السّراج المنتشر في الزّوايا نوره ، فإذا غاب جسم السّراج فقد ذلك النّور ، فهكذا هذه الصّورة ، فمن يعرف هذا ويحبّ تقييده لا يتبع الصورة بصره ، وهذا من الأسرار الإلهيّة الَّتي لا تعرف إلَّا بتعريف اللَّه ، وليست الصّورة غير عين الرّوحاني ، بل هي عينه ولو كانت في ألف مكان ، أو في كلّ مكان ومختلفة الأشكال . ( كيفيّة الموت في عالم الروحاني ) وإذا اتّفق قتل صورة من تلك الصّورة وماتت في ( ظاهر ) هذا الأمر انتقل ذلك الرّوحاني من الحياة الدّنيا إلى البرزخ ، كما ننتقل نحن بالموت ولا يبقى له في عالم الدّنيا حديث مثلنا سواء ، وتسمّى تلك الصّورة المحسوسة الَّتي تظهر فيها الروحانيّات أجسادا ، وهو قوله تعالى : وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه ِ جَسَداً [ سورة ص : 34 ] . وقوله : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [ سورة الأنبياء : 8 ] . والفرق بين الجانّ والملائكة وإن اشتركوا في الرّوحانيّة انّ الجانّ غذاؤهم ما تحمله الأجسام الطَّبيعيّة من المطاعم ، والملائكة ليست كذلك ، ولهذا ذكر اللَّه في قصّة ضيف