السيد حيدر الآملي

108

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إبراهيم الخليل : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه ِ نَكِرَهُمْ [ سورة هود : 70 ] . يعني إلى العجل الحنيذ ، أي لا يأكلون منه وخاف ! . وحين جاء وقت إنشاء عالم الجانّ ، توجّه من الأمناء الَّذين في الفلك الأوّل من الملائكة ثلاثة ، ثمّ أخذوا من نوّابهم من السّماء الثانية ما يحتاجون إليه منهم في هذا النشأ ، ثمّ نزلوا إلى السّماوات فأخذوا من النّواب اثنين ، من السّماء الثّانية والسّادسة من هناك ، ونزلوا إلى الأركان ، فهيئوا المحل واتّبعهم ثلاثة أخر من الأمناء وأخذوا من الثّانية ما يحتاجون من نوّابهم ، ثمّ نزلوا إلى السّماء الثالثة والخامسة من هناك فأخذوا ملكين ، ومرّوا بالسّماء السّادسة فأخذوا نائبا آخر من الملائكة ، ونزلوا إلى الأركان ليكملوا التّسويه فنزلت السّتة الباقية وأخذت ما بقي من النّواب في السّماء الثانية وفي السّماوات ، فاجتمع الكلّ على تسوية هذه النّشأة بإذن العليم الحكيم . فلمّا تمّت نشأته واستقامت بنيته توجّه الرّوح من عالم الأمر فنفخ في تلك الصّورة روحا سرت فيه بوجودها الحياة ، فقام ناطقا بالحمد والثّناء لمن أوجده جبلَّة جبل عليها وفي نفسه عزة وعظمة لا يعرف سببها ولا على من يعتزّ ( بها ) ، إذ لم يكن ثمّ مخلوق آخر من عالم الطَّبائع سواه ، فبقي عابدا لربّه مصرّا على عزّته متواضعا لربوبيّة موجده لما يعرض له ممّا هو عليه في نشأته إلى أن خلق آدم ، فلمّا رأى الجانّ صورته غلب على واحد منهم اسمه الحادث بعض تلك النشأة وتجهّم وجهه لرؤية تلك الصورة الآدميّة ، وظهر تلك منه لجنسه فعاتبوه لذلك لما رأوه عليه من الغم والحزن لها ، فلمّا كان من أمر آدم ما كان أظهر الحارث ما كان يجد في نفسه منه وأبى عن امتثال أمر خالقه بالسّجود لآدم ، واستكبر على آدم بنشأته وافتخر بأصله وغاب عنه سرّ قوّة الماء الَّذي جعل منه كلّ شيء حيّ ، ومنه كانت حياة الجان وهم لا يشعرون . ( في تشكّل نشأة الإنسان وخلقته ) وتأمّل إن كنت من أهل الفهم قوله تعالى : وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ [ سورة هود : 7 ] .